بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٨ - الاستدلال على البراءة بالسنة
كلمة الرفع، فكأنّه وجد اقتضاء و ملاكاً و رفع فعليته، هذا بناء على الوجه الثاني المختار من الوجوه الثلاثة المتقدمة.
و هذا التقريب غير تام أيضاً، و أمّا بناء على الوجه الثالث، فالمئونة موجودة بلا حاجة إلى تقدير وجود اقتضائي، لأنّ المضطر إليه موجود في الخارج، لأنّه لا يكون الرفع إلّا بعد الوجود، لأنّه رفع تنزيلي للموجود منزلة المعدوم كما عرفت.
إذاً، فإذا التزمنا بالوجه الثالث، فلا نحتاج في تصحيح عناية الرفع إلى افتراض الوجود الاقتضائي للحكم، لأنّه حينئذٍ يكون موجوداً في الخارج.
و أمّا بناء على الوجه الثاني، فحينئذٍ لا بدّ لتصحيح هذا الرفع بعد فرض استبعاد الاحتمالين المذكورين من افتراض وجود تشريعي اقتضائي.
و الحاصل: هو أنّ هذا التقريب غير تام، أمّا بناء على الوجه الثالث فواضح، لأنّ مناسبة الرفع فيه إنّما يكون باعتبار وجود المرفوع خارجاً، لأنّ الرفع فيه تنزيلي، و أمّا بناء على الاحتمالين الأولين، فلعدم انحصار مناسبة الرفع بما ذكر، بل يمكن أن يكون باعتبار ثبوت تلك الأحكام في موارد عناوين الفقرات التسعة في أوّل الشريعة، أو في الشرائع السابقة، كما يمكن أن تكون مناسبة الرفع إثباتاً لا ثبوتاً، بمعنى: أنّ الأحكام المرفوعة كانت ثابتة بإطلاق أدلتها لو لا الرفع.
الجهة الثالثة: في تصنيف الآثار التي يترقب رفعها و وضعها إلى ثلاثة أقسام.
القسم الأول: هو آثار يترقب ثبوتها على العنوان الأولي بحسب