بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
اضطر إلى الفعل، لترتيب آثار الترك غير التحميلية، و إن قلنا بشموله لذلك أيضاً، عمّت الثمرة لما إذا اضطر إلى الترك أيضاً في ترتيب آثار الفعل غير التحميلية.
الجهة الثانية: هي في بيان أنّه هل يمكن أن نستفيد من حديث الرفع، أنّ المقتضي و ملاك الأحكام المرفوعة موجود، إلّا أنّه بحيث لم يصل إلى المرحلة الفعلية الكاملة بحيث يجعل التكليف على طبقه، أو أنّ حديث الرفع لا يفيد شيئاً من هذه الناحية؟
و ثمرة هذا هي، فيما إذا افترضنا أنّه بحديث الرفع رفع ما اضطروا إليه نفينا وجوب القيام في الصلاة، لأنّه مضطر إلى تركه، فحينئذٍ لو فرض أنّ هذا الإنسان (صلّى) من قيام متحملًا الصعوبة و المشقة التي تحقق عنوان الاضطرار، فحينئذٍ، إذا كنا نستفيد من حديث الرفع أنّ الملاك موجود، غايته أنّ المولى لم يجعل حكماً على طبقه رعاية لشئون العباد، إذاً، تكون صلاته صحيحة.
و أمّا إذا لم نستطع أن نستفيد من حديث الرفع وجود الملاك، فحينئذٍ لا يمكن أن نحكم بصحة هذه الصلاة، لأنّ صحتها فرع وجود أمر أو ملاك، و المفروض أنّ الأمر قد سقط بسبب الاضطرار، لأنّه، (رفع ما اضطروا إليه)، و أمّا الملاك فلا دليل عليه، لأنّ الدليل إن كان هو حديث الرفع، فقد فرضنا عدم دلالته على وجود الملاك، و إن كان الأمر، فقد سقط بسقوط المدلول المطابقي للأمر بسبب الاضطرار.
و الحاصل: هو أنّه هل يمكن استفادة بقاء المقتضي و الملاك لهذه الأحكام المرفوعة في فقرات حديث الرفع أو لا؟
و الثمرة: هي أنّه لو أوقع المكلّف ما يطيقه، أو المضطر إلى