بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
المضطر إليه غير مضطر إليه، بل بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، أي رفعه برفع أصل شرب النجس.
و الخلاصة: هي أنّ رفع العنوان هو رفع للعنوان الثانوي أيضاً، و لكنّه على نحو السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول، و لو لا ذلك لم يكن مجرد جعل النفي نفياً للحكم لا للموضوع دافعاً للإشكال المذكور، إذ يقال: بأنّ النفي هل هو حكم العنوان الأولي، أو الثانوي؟ فإن كان الأول فهو خلاف الظهور المذكور، و إن كان الثاني فهو خلف المقصود.
إذاً، فالصحيح في ميزان كون الحكومة أنّها بلحاظ عقد الوضع أو الحمل هو ما ذكرناه آنفاً.
و قد بقي في المقام نقطتان:
النقطة الأولى: هي في ترجيح هذه الوجوه الثلاثة على بعضها.
النقطة الثانية: هي في الثمرات المترتبة عليها.
أمّا النقطة الأولى: فينبغي فيها إسقاط الوجه الثالث الذي كان التصرف فيه في الرفع تنزيلياً للوجود الخارجي أي شرب النجس المضطر إليه منزلة العدم.
و ذلك لأنّ بعض عناوين فقرات الحديث التي رفعت بحديث الرفع ليس لها وجود في الخارج أصلًا، من قبيل: (ما لا يطيقون).
فلا يقال: إنّ النفي فيها نفي تنزيلي للواقع الخارجي، و بما أنّ الرفع في جميع فقرات الحديث يجب أن يكون على نحو واحد، إذاً ينبغي أن يكون هذا الوجه ساقطاً.