بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢ - المقدمة الأولى في بيان منهجية الاستنباط في الفقه الإمامي، و أدوار تطورها
أضعف في مقام الإثبات، و من هنا كان يحاول في حالة عدم وجود دليل شرعي إعمال مختلف الأمارات الظنية بما في ذلك القياس، بدعوى أنّها مرتبة من مراتب إثبات المطلوب، و إذا تعذرت جميع هذه الأمارات الظنية المعتد بها في الجملة عندهم تنزل إلى مطلق الاعتبار من استحسان و مصالح مرسلة و سدّ ذرائع و نحو ذلك، فيتوسّل بكلّ وسيلة لإثبات الحكم الشرعي مهما أمكن، بينما الفقه الإمامي لم يتجه هذا الاتجاه، لأنّه رأساً كما بينّا في تأسيس الأصل يتجه إلى أنّ إثبات الحكم الشرعي بدليل هو بنفسه يحتاج إلى مسوغ عقلي أو شرعي، فإذا لم تقم عند الفقيه أدلة قطعية أو شرعية مفروغ عنها، انتقل حينئذٍ إلى المرحلة الثانية، و هي تشخيص الوظيفة المقررة عند الشك و لو عقلًا دون أن يتجه إلى التماس الأدلة الناقصة من أمارات أو ما يشبه ذلك لإثبات الحكم الشرعي الواقعي.
و من هنا كان المبنى على أنّه إن وجد دليل سائغ مشروع ببرهان عقلي أو شرعي أخذ به في مقام إثبات الحكم الشرعي، و إن لم يوجد مثل هذا الدليل، فلا يفتش عن الأدلة الناقصة في مقام إثبات الحكم الشرعي، بل ينتقل حينئذٍ، فيرجع إلى ما يسمّى بالأصول العملية المبيّنة للوظيفة العملية المقررة شرعاً أو عقلًا في مقام إثبات تعيين كيفية الخروج عن العهدة اتجاه التكاليف المشكوكة.
و من هنا كان بحث الأصول العملية بحثاً واسع النطاق في الفقه الإمامي، بينما هو محدود جداً في أصول فقه العامة.
و على العكس من ذلك بحث الظنون، فإنّه واسع النطاق في أصول فقه العامة، بينما هو في أصول فقه الإمامية محدود بحدود ما