بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
حرام) بلحاظ تصرفها في موضوعها بسلب عنوان الربا، و نفي الربوية عن المعاملة القائمة بين الوالد و ولده.
و في المقام، حاكمية حديث الرفع بلحاظ عقد الحمل بالنسبة إلى الوجه الأول واضحة، لأنّه حينئذٍ يلتزم بالتقدير، و أنّ المرفوع هو الآثار التي هي عبارة عن الأحكام، فالتصرف منصب على المحمول.
و كذلك الحال بالنسبة إلى الوجه الثاني، إذا قلنا: إنّ المرفوع هو الوجود التشريعي، لأنّ معناه: وقوعه موضوعاً لحكم، فإنّ وقوعه كذلك يشكل نحو وجود للحكم في عالم التشريع، إذاً، فالرفع متوجه إلى حيثية وجوده التشريعي، و هذا عبارة أخرى عن النظر إلى الحكم، إذاً، فهو عين الحكم و لكن بنحو من العناية.
و أمّا بالنسبة إلى الوجه الثالث الذي يكون في التصرف في الرفع، فحكمه بلحاظ عقد الوضع، لأنّه يقول: (شرب النجس حرام)، و هو لم يقع بحسب الخارج، لأنّ وجوده كالعدم، فيصير هذا من قبيل:
(لا ربا بين الوالد و ولده)،
إذاً، بناء على الوجه الثالث تكون الحكومة بلحاظ عقد الوضع.
و بهذا يتضح: أنّ كون ميزان الحاكمية بلحاظ عقد الحمل، أو بلحاظ عقد الوضع هو، نكتة الاختلاف في الوجوه الثلاثة.
و بهذا يظهر الاختلاف بين هذا الميزان، و بين ما ذكره بعضهم، حيث ذكروا أنّ ميزان كون الدليل حاكماً بلحاظ عقد الحمل، أو بلحاظ عقد الوضع ميزاناً آخر حاصله: أنّ العنوان الذي تعلّق به النفي، تارة يكون عنواناً أولياً، و أخرى عنواناً ثانوياً، فإن فرض أنّه كان عنواناً أولياً من قبيل عنوان الربا في قوله: لا ربا بين الوالد و ولده، فالحاكمية تكون بلحاظ عقد الوضع، و إن فرض أنّه كان