بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
عدم جريان وحدة السياق، فلا يلزم إسراء التخصيص من الثاني إلى الأول، لأنّ وحدة السياق إنّما هي بلحاظ المدلول الاستعمالي للكلام لا بلحاظ المدلول الجدي.
النحو الثالث: هو أن يكون الاختلاف من حيث مصاديق المفاهيم، من قبيل أن يقال:
(يجوز أن تغصب ما تأكله، و لا أن تغصب ما تلبسه، و لا أن تغصب ما تقرأ فيه)،
فإنّ هذا الكلام من حيث المدلول الاستعمالي و الجدي واحد في هذه الجمل، و لكن من الواضح أنّ مصداق ما يؤكل غير مصداق ما يلبس، و غير مصداق ما يقرأ فيه، و هذا الاختلاف ممّا لا إشكال في أنّه لا يمكن نفيه بوحدة السياق، لأنّ السياق شأن الكلام، و تطبيق المفاهيم على مصاديقه أجنبي عن الكلام و لا ربط له بوجه من الوجوه.
و هذا الميزان، إذا طبقناه في محل الكلام، نرى أنّه من قبيل النحو الثالث، لأنّ كل (ما اضطروا إليه) فهو مرفوع، و أيضاً مفهوم (ما لا يعلمون)، فهو مرفوع، إلّا أنّ تطبيق (ما اضطروا إليه) لا ينطبق على التكليف، بينما مفهوم (ما لا يعلمون) ينطبق على كل من الموضوع و التكليف، فهنا وحدة السياق لا تضر، بنحو لا تجعل دلالة فقرة (ما لا يعلمون) غير شاملة للشبهات الحكمية.
و حاصل الدعوى الأولى: هو دعوى الاختصاص بالشبهة الموضوعية و ذل بقرينة السياق في الفقرات الأخرى في الرواية، حيث إنّها جميعاً يراد بالموصول و غيره فيها الموضوع الخارجي، و بظهور السياق في وحدة المراد، تحمل الموصول في فقرة (ما لا يعلمون) على الفعل.
و جوابنا: هو أنّ الاختلاف بين مفادات الجمل الواقعة في سياق واحد له حالات.