بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الدعوى الأولى: و هي دعوى اختصاص مفاد فقرة (ما لا يعلمون) بالشبهة الموضوعية، و ذلك من أجل وحدة السياق ما بين فقرة (ما لا يعلمون) و باقي فقرات الحديث، بعد أن كان من الواضح أنّ المرفوع في باقي فقرات الحديث هو الموضوعات و الأفعال الخارجية، لأنّ
(ما لا يطاق و ما استكرهوا)
إنّما هو الفعل.
و جوابنا على هذه الدعوى: هو أنّ هذا الكلام غير صحيح، و ذلك لأنّ الاختلاف بين مفادات الجمل المتعاقبة المتعاطفة الواقعة في سياق واحد يتصور على ثلاثة أنحاء.
النحو الأول: هو أن يكون الاختلاف بين مفاداتها في مرحلة المدلول الاستعمالي، من قبيل أن يقال: مثلًا
: (صلّ خلف الإمام وزر الإمام)
، فكلمة الإمام في الجملة الأولى تستعمل في إمام الجماعة، بينما كلمة الإمام الثانية تستعمل في الإمام المعصوم (عليه السّلام)، و لا شك في أنّ هذا الاختلاف على خلاف ظاهر السياق و وحدته، إذاً، فلا بدّ من حمل كلمة الإمام الثانية على إمام الجماعة لوحدة السياق.
النحو الثاني: هو أن يكون الاختلاف في مرحلة المدلول الجدي، فمثلًا: لو قال: أكرم العلماء، و قلّد العلماء)، و كان يراد من كلمة العلماء الأولى، على إطلاقها، بينما يراد من الثانية خصوص العدول، فهنا ليس الاختلاف في مرحلة المدلول الاستعمالي بناء على ما يذكر في بحث العام و الخاص، من أنّ التخصيص لا يرتبط بمرتبة المدلول الاستعمالي، بل يرتبط بمرحلة المدلول الجدي، و لهذا قالوا: لا يلزم منه التجوّز بسبب التخصيص، غاية الأمر أنّ الاختلاف يكون في مرحلة المدلول الجدي، و في هذا النحو، الأقرب