بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
بها يوصف بهذا الوصف، أو بذاك الوصف، و حينئذٍ، فهذا الإسناد الواحد، باعتبار كونه إسناداً إلى الشيء القابل للانطباق على الحكم يكون إسناداً إلى ما هو له، و باعتبار كونه إسناداً إلى الشيء المقابل للانطباق على الموضوع، فهو إسناد إلى غير ما هو له.
و هذا الوجه من جواب الأصفهاني غير تام: و ذلك فيما إذا بيّنّا مرام صاحب الكفاية (قده) بالنحو الذي هو مقصود له، أو كان ينبغي أن يكون مقصوداً له، لأنّ إشكال صاحب الكفاية (قده) ليس بلحاظ لزوم اجتماع هذين الوصفين الاعتباريين، بل في مرتبة أسبق من هذه المرتبة، و هي مرتبة استعمال هيئة الإسناد في المعنى النسبي القائمة بين المسند و المسند إليه، فإنّ النسبة بين الرفع و بين ما هو له مباينة مع النسبة إلى غير ما هو له، فهنا نحوان من النسبة: نسبة حقيقية، و نسبة عنائية، فهما نسبتان متباينتان، كما أنّ نسبة الظرف إلى المظروف مباينة مع نسبة المجاور إلى المجاوَر، و لهذا كان مجازاً، لأنّ هيئة الإسناد لها معنيان: أحدهما: موضوعة له، و الآخر غير موضوعة له.
و حينئذٍ يقال: إنّ الهيئة النسبية إذا كانت حقيقية يستحيل أن يكون لطرفها أي (لاسم الموصول) إطلاق للموضوع، لأنّه لا يصلح لأن يكون طرفاً للنسبة الحقيقية و إن كانت مستعملة في النسبة المجازية، إذاً، يستحيل أن يكون لاسم الموصول (ما) إطلاق للتكليف، و حينئذٍ لا يبقى إلّا أن يقال: إنّ هيئة الإسناد مستعملة في كلتا النسبتين أو في الجامع، و كلاهما غير صحيح.
أمّا الأول: فلأنّه استعمال للفظ في أكثر من معنى و هو غير معقول، أو غير عقلائي.