بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
في مقام النسخ، بل هو في مقام تضييق المجعول، إذاً، فمصبّ حديث الرفع هو المجعول، و معنى (لا يعلمون): الجعل، و هذا معناه: تعدد المصب، إذاً، نفس العناية التي كانت تلزم في حمل الرفع على الظاهري، تلزم في حمله على الواقعي، و لا إشكال أنّ مناسبات الحكم و الموضوع تعيّن الرفع الظاهري مثلًا: كمناسبة عدم أخذ العلم في موضوع الحكم.
و قد استشهد المحقق العراقي (قده) للرفع الظاهري بالسياق الامتناني لحديث الرفع، و لا بأس بأن يجعل ذلك مؤيداً لا دليلًا، فقد قال (قده) ( [١]): بأنّ سياق حديث الرفع سياق امتناني، و من الواضح أنّ الامتنان إنّما يحصل برفع رتبة الاحتياط من الواقع لا رفع تمام مراتب الواقع، فضمّ رفع المراتب الأخرى إليها ليس دخيلًا في الامتنان، مع أنّ ظاهر الحديث أنّه في مقام إعطاء مدلول امتناني، و ما هو كذلك، هو رفع رتبة الاحتياط من الواقع.
و إنّما لا يصح أن يكون دليلًا، لأنّه من الواضح أنّ ظهور الحديث في الامتنان ليس إلّا بنحو أنّ هذا الرفع يقع في طريق الامتنان، و من الواضح أنّه سواء كان رفعاً واقعياً أو ظاهرياً، يكون واقعاً في طريق الامتنان، غاية الأمر أنّ أحدهما فيه مزيد رفع عن الآخر.
الكلام الثاني: هو أنّه لو بقي الحديث مجملًا، بحيث لم نستظهر منه لا الرفع الظاهري، و لا الرفع الواقعي، فمع ذلك يترتب تمام المطلوب.
[١] نهاية الأفكار: العراقي، ج ٣، ص ٢١٢.