دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٢ - فصل پنجم شورش بر عثمان
عثمان يؤازرهم عدد من الصحابة، وطالبوه بكلّ حزم أن يعتزل الحكم. وكان لعائشة، وطلحة بن عبيد اللّه، وعمرو بن العاص دور مهمّ في إلهاب الثورة عليه. وقالت عائشة قولها المشهور فيه إبّان تلك الأحداث:
«اقتُلوا نَعثَلًا، قَتَلَ اللّهُ نَعثَلًا».
وتناقلت الألسن قولها هذا، واشتهر في الآفاق بعد ذلك التاريخ.
ويبدو أنّ عثمان قد أفاق بعدئذٍ من نومه الثقيل الَّذي كانت بطانته قد فرضته عليه من قبل، وشعر بالخطر. من هنا، طلب من الإمام ٧ أن يصرف الثوّار عن أهدافهم، وعاهده على تغيير سياسته، والعمل كما يريدون، فتكلّم الامام ٧ معهم و أقنعهم بفكّ الحصار عنه، ووعدهم عثمان بتلبية طلباتهم و ألّا يكرّر النهج الَّذي كان قد سلكه من قبل و أن يعمل بكتاب اللّه تعالى، وسنّة نبيّه ٦ ...
وخطب عثمان خطبة أعلن فيها صراحةً توبته من فعلاته السابقة، وقال أمام الحشد الغفير من المسلمين: «أستَغفِرُ اللّهَ مِمّا فَعَلتُ و أتوبُ إلَيهِ».
وقال نادما، وهو غارق في حيرته:
«فَوَاللّهِ، لَئِن رَدَّني الحَقَّ عَبدا لَأستَنُّ بِسُنَّةِ العَبدِ، ولَأذلنّ ذلّ العَبدِ، ولَأكونَنَّ كالمرقوق ...».
وانتهى الحصار، وعاد المصريّون إلى بلادهم مع واليهم الجديد محمّد بن أبي بكر، وعزم سائر المسلمين على الرجوع إلى مدائنهم، وآبَ أهل المدينة إلى دورهم وحياتهم اليوميّة ...
لكن المؤسف أنّ هذه التوبة لم تدم طويلًا، فقد تدخّلت البطانة الأمويّة المريضة الفكر والعمل لا سيّما مروان وجعلته يعدل عن قراره، وافتعلت ضجّة ضيّقت عليه الأرض بما رحبت، فتراجع ونقض جميع وعوده، والثوّار لمّا يصلوا إلى