دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦ - ٢/ ١ فرياد عدالت و پژواك آن
عَلِيٍّ ٧، ثُمَّ طَلَعَ مَروانُ وسَعيدٌ وعَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبَيرِ فَجَلَسوا إلَيهِما، ثُمَّ جاءَ قَومٌ مِن قُرَيشٍ فَانضَمّوا إلَيهِم، فَتَحَدَّثوا نَجِيّاً ساعَةً، ثُمَّ قامَ الوَليدُ بنُ عُقبَةَ بنِ أبي مُعَيطٍ فَجاءَ إلى عَلِيٍّ ٧ فَقالَ: يا أبَا الحَسَنِ، إنَّكَ قَد وَتَرتَنا[١] جَميعاً، أمّا أنَا فَقَتَلتَ أبي يَومَ بَدرٍ صَبراً، وخَذَلتَ أخي يَومَ الدّارِ بِالأَمسِ، و أمّا سَعيدٌ فَقَتَلتَ أباهُ يَومَ بَدرٍ فِي الحَربِ وكانَ ثَورَ قُرَيشٍ، و أمّا مَروانُ فَسَخَّفتَ أباهُ عِندَ عُثمانَ إذ ضَمَّهُ إلَيهِ، ونَحنُ إخوَتُكَ ونُظَراؤُكَ مِن بَني عَبدِ مَنافٍ، ونَحنُ نُبايِعُكَ اليَومَ عَلى أن تَضَعَ عَنّا ما أصَبناهُ مِنَ المالِ في أيّامِ عُثمانَ، و أن تَقتُلَ قَتَلَتَهُ، وإنّا إن خِفناكَ تَرَكناكَ فَالتَحَقنا بِالشّامِ.
فَقالَ: أمّا ما ذَكَرتُم مِن وَتري إيّاكُم فَالحَقُّ وَتَرَكُم، و أمّا وَضعي عَنكُم ما أصَبتُم فَلَيسَ لي أن أضَعَ حَقَّ اللّهِ عَنكُم ولا عَن غَيرِكُم، و أمّا قَتلي قَتَلَةَ عُثمانَ فَلَو لَزِمَني قَتلُهُمُ اليَومَ لَقَتَلتُهُم أمسِ، ولكِن لَكُم عَلَيَّ إن خِفتُموني أن اؤَمِّنَكُم وإن خِفتُكُم أن اسَيِّرَكُم.
فَقامَ الوَليدُ إلى أصحابِهِ فَحَدَّثَهُم، وَافتَرَقوا عَلى إظهارِ العَداوَةِ وإشاعَةِ الخِلافِ. فَلَمّا ظَهَرَ ذلِكَ مِن أمرِهِم، قالَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ لأِصحابِهِ: قوموا بِنا إلى هؤُلاءِ النَّفَرِ مِن إخوانِكُم فَإنَّهُ قَد بَلَغَنا عَنهُم ورَأَينا مِنهُم ما نَكرَهُ مِنَ الخِلافِ وَالطَّعنِ عَلى إمامِهِم، وقَد دَخَلَ أهلُ الجَفاءِ بَينَهُم وبَينَ الزُّبَيرِ وَالأَعسَرِ العاقِّ يَعني طَلحَةَ.
فَقامَ أبُو الهَيثَمِ وعَمّارٌ و أبو أيّوبَ وسَهلُ بنُ حُنَيفٍ وجَماعَةٌ مَعَهُم، فَدَخَلوا عَلى عَلِيٍّ ٧ فَقالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ انظُر في أمرِكَ وعاتِب قَومَكَ هذَا الحَيَّ مِن قُرَيشٍ، فَإِنَّهُم قَد نَقَضوا عَهدَكَ و أخلَفوا وَعدَكَ، وقَد دَعَونا فِي السِّرِّ إلى رَفضِكَ، هَداكَ اللّهُ لِرُشدِكَ، وذاكَ لِأَنَّهُم كَرِهُوا الاسوَةَ وفَقَدُوا الأَثَرَةَ، ولَمّا آسَيتَ بَينَهُم وبَينَ الأَعاجِمِ
[١]. وتَرتَ الرجل: إذا قتلتَ له قتيلًا و أخذت له مالًا( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٧٤« وتر»).