دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٠ - ٤/ ٧ ١ تبعيد ابو ذر
وَاللّهِ لَنُعطِيَنَّهُ حَقَّهُ!
فَلَمّا رَجَعَ عَلِيٌّ استَقبَلَهُ النّاسُ، فَقالوا لَهُ: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عَلَيكَ غَضبانُ؛ لِتَشييعِكَ أبا ذَرٍّ. فَقالَ عَلِيٌّ: «غَضَبُ الخَيلِ عَلَى اللُّجُمِ».
فَلَمّا كانَ بِالعَشِيِّ جاءَ إلى عُثمانَ، فَقالَ لَهُ: ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعتَ بِمَروانَ! ولِمَ اجتَرَأتَ عَلَيَّ، ورَدَدتَ رَسولي و أمري؟!
قالَ: أمّا مَروانُ؛ فَإِنَّهُ استَقبَلَني يَرُدُّني، فَرَدَدتُهُ عَن رَدّي. و أمّا أمرُكَ فَلَم أرُدَّهُ.
قالَ عُثمانُ: أ لَم يُبلِغكَ أنّي قَد نَهَيتُ النّاسَ عَن أبي ذَرٍّ وعَن تَشييعِهِ؟
فَقالَ عَلِيٌّ: أوَكُلُّ ما أمَرتَنا بِهِ مِن شَيءٍ نَرى طاعَةَ اللّهِ وَالحَقَّ في خِلافِهِ اتَّبَعنا فيهِ أمرَكَ!! بِاللّهِ لا نَفعَلُ.
قالَ عُثمانُ: أقِد مَروانَ.
قالَ: ومِمَّ أُقيدُهُ؟
قالَ: ضَرَبتَ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ، وشَتَمتَهُ، فَهُوَ شاتِمُكَ وضارِبٌ بَينَ اذُنَي راحِلَتِكَ.
قالَ عَلِيٌّ: أمّا راحِلَتي فَهِيَ تِلكَ، فَإِن أرادَ أن يَضرِبَها كَما ضَرَبتُ راحِلَتَهُ فَليَفعَل، و أمّا أنَا فَوَاللّهِ لَئِن شَتَمَني لَأَشتَمَنَّكَ أنتَ مِثلَها بِما لا أكذِبُ فيهِ، ولا أقولُ إلّا حَقّا.
قالَ عُثمانُ: ولِمَ لا يَشتِمُكَ إذا شَتَمتَهُ؟!، فَوَاللّهِ ما أنتَ عِندي بِأَفضَلَ مِنهُ!
فَغَضِبَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، وقالَ: ألِيَ تَقولُ هذَا القَولَ؟! وبِمَروانَ تَعدِلُني!! فَأَنَا وَاللّهِ أفضَلُ مِنكَ! و أبي أفضَلُ مِنأبيكَ! وامّي أفضَلُ مِن امِّكَ! وهذِهِ نَبلي قد نَثَلتُها[١]،
[١]. نَثَل كِنانته نثلًا: استخرج ما فيها من النبل( لسان العرب: ج ١١ ص ٦٤٥« نثل»).