دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢ - ٢/ ٢ به خلافت رساندن عمر بن خطاب
ذاكَ لِأَنَّهُ يَراني رَقيقا، ولَو قَد أفضَى الأَمرُ إلَيهِ لَتَرَكَ كَثيرا مِمّا هُوَ عَلَيهِ، وقَد رَمَقتُهُ؛ إذا أنَا غَضِبتُ عَلى رَجُلٍ أرانِي الرِّضى عَنهُ، وإذا لِنتُ لَهُ أرانِي الشِّدَّةَ عَلَيهِ.
ثُمَّ دَعا عُثمانَ بنَ عَفّانَ فَقالَ: أخبِرني عَن عُمَرَ، فَقالَ: سَريرَتُهُ خَيرٌ مِن عَلانِيَتِهِ، ولَيسَ فينا مِثلُهُ. فَقالَ لَهُما: لا تَذكُرا مِمّا قُلتُ لَكُما شَيئا، ولَو تَرَكتُ عُمَرَ لَما عَدَوتُكَ يا عُثمانُ، وَالخِيَرَةُ لَكَ ألّا تَلِيَ مِن امورِهِم شَيئا، ولَوَدَدتُ أنّي كُنتُ مِن امورِكُم خِلوا، وكُنتُ فيمَن مَضى مِن سَلَفِكُم.
ودَخَلَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللّهِ عَلى أبي بَكرٍ فَقالَ: إنَّهُ بَلَغَني أنَّكَ يا خَليفَةَ رَسولِ اللّهِ استَخلَفتَ عَلَى النّاسِ عُمَرَ، وقَد رَأَيتَ ما يَلقى النّاسُ مِنهُ و أنتَ مَعَهُ، فَكَيفَ بِهِ إذا خَلا بِهِم! و أنتَ غَدا لاقٍ رَبَّكَ؛ فَيَسأَلُكَ عَن رَعِيَّتِكَ.
فَقالَ أبو بَكر: أجلِسوني، ثُمَّ قالَ: أ بِاللّهِ تُخَوِّفُني؟! إذا لَقيتُ رَبّي فَسَأَلَني قُلتُ: استَخلَفتُ عَلَيهِم خَيرَ أهلِكَ.
فَقالَ طَلحَةُ: أ عُمَرُ خَيرُ النّاسِ يا خَليفَةَ رَسولِ اللّهِ؟! فَاشتَدَّ غَضَبُهُ وقالَ: إي وَاللّهِ، هُوَ خَيرُهُم و أنتَ شَرُّهُم! أما وَاللّهِ لَو وَلَّيتُكَ لَجَعَلتَ أنفَكَ في قَفاكَ، ولَرَفَعتَ نَفسَكَ فَوقَ قَدرِها، حَتّى يَكونَ اللّهُ هُوَ الَّذي يَضَعُها! أتَيتَني وقَد دَلَكتَ عَينَكَ؛ تُريدُ أن تَفتِنَني عَن ديني، وتُزيلَني عَن رَأيي! قُم، لا أقامَ اللّهُ رِجلَيكَ! أما وَاللّهِ لَئِن عِشتُ فُواقَ ناقَةٍ[١] وبَلَغَني أنَّكَ غَمَصتَهُ[٢] فيها أو ذَكَرتَهُ بِسوءٍ لَالحِقَنَّكَ بِمَحمَضاتِ قُنَّةَ[٣]،
[١]. أي قَدْرَ فُواق ناقةٍ، وهو ما بين الحَلْبَتَين من الراحَة( النهاية: ج ٣ ص ٤٧٩« فوق»).
[٢]. غَمَصَه: حَقَّرَه واستَصْغَره ولم يَرَهُ شيئا( لسان العرب: ج ٧ ص ٦١« غمص»).
[٣] قال ابن منظور: المَحْمَض: الموضع الَّذي ترعى فيه الإبل الحَمْض. والحَمْض من النبات: كلّ نَبتٍ مالِحٍ أو حامضٍ يقوم على سُوقٍ ولا أصل له( لسان العرب: ج ٧ ص ١٣٩ و ١٣٨). وقال ياقوت: قُنَّةُ: منزل قريب من حومانة الدرّاج في طريق المدينة من البصرة. وقُنَّةُ: جبل في ديار بني أسد متّصل بالقنان( معجم البلدان: ج ٤ ص ٤٠٩). ولعلّه قَصَد موضعا بعينه.