دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٨ - ٤/ ٧ ١ تبعيد ابو ذر
قالَ: البَصرَةِ؟ قالَ: لا وَاللّهِ، فَاختَر غَيرَ هذِهِ البُلدانِ.
قالَ: لا واللّهِ، ما أختارُ غيرَ ما ذَكَرتُ لَكَ، ولَو تَرَكتَني في دارِ هِجرَتي ما أرَدتُ شَيئا مِنَ البُلدانِ، فَسَيِّرني حَيثُ شِئتَ مِنَ البِلادِ.
قالَ: فَإِنّي مُسَيِّرُكَ إلَى الرَّبَذَةِ. قالَ: اللّهُ أكبَرُ! صَدَقَ رَسولُ اللّهِ ٦؛ قَد أخبَرَني بِكُلِّ ما أنَا لاقٍ.
قالَ عُثمانُ: وما قالَ لَكَ؟! قالَ: أخبَرَني بِأَنّي امنَعُ عَن مَكَّةَ وَالمَدينَةِ، و أموتُ بِالرَّبَذَةِ، ويَتَوَلّى مُواراتي نَفَرٌ مِمَّن يَرِدونَ مِنَ العِراقِ نَحوَ الحِجازِ.
وبَعَثَ أبو ذَرٍّ إلى جَمَلٍ لَهُ، فَحَمَلَ عَلَيهِ امرَأَتَهُ، وقيلَ: ابنَتَهُ. و أمَرَ عُثمانُ أن يَتَجافاهُ النّاسُ حَتّى يَسيرَ إلَى الرَّبَذَةِ.
فَلَمّا طَلَعَ عَنِ المَدينَةِ ومَروانُ يُسَيِّرُ [هُ] عَنها طَلَعَ عَلَيهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رضىاللهعنه، ومَعَهُ ابناهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ، وعَقيلٌ أخوهُ، وعَبدُ اللّهِ بنُ جَعفَرٍ، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ.
فَاعتَرَضَ مَروانُ، فَقالَ: يا عَلِيُّ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهَى النّاسَ أن يَصحَبوا أبا ذَرٍّ في مَسيرِهِ ويُشَيِّعوهُ، فَإِن كُنتَ لَم تَدرِ بِذلِكَ فَقَد أعلَمتُكَ!
فَحَمَلَ عَلَيهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ بِالسَّوطِ، وضَرَبَ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ، وقالَ: تَنَحَّ، نَحّاكَ اللّهُ إلَى النّارِ. ومَضى مَعَ أبي ذَرٍّ فَشَيَّعَهُ، ثُمَّ وَدَّعَهُ وَانصَرَفَ.
فَلَمّا أرادَ عَلِيٌّ الانصِرافَ بَكى أبو ذَرٍّ، وقالَ: رَحِمَكُمُ اللّهُ أهلَ البَيتِ، إذا رَأيتُكَ يا أبَا الحَسَنِ ووُلدَكَ ذَكَرتُ بِكُم رَسولَ اللّهِ ٦.
فَشَكا مَروانُ إلى عُثمانَ ما فَعَلَ بِهِ عَلِيّ بنُ أبي طالِبٍ، فَقالَ عُثمانُ: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ! مَن يَعذِرُني مِن عَلِيٍّ؟ رَدَّ رَسولي عَمّا وَجَّهتُهُ لَهُ، وفَعَلَ كَذا،