دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٠ - ٢/ ١ فرياد عدالت و پژواك آن
ولا مَنزِلِكُمُ الَّذي خُلِقتُم لَهُ، فَلا تَغُرَّنَّكُم فَقَد حَذَّرتُكُموها، وَاستَتِمّوا نِعَمَ اللّهِ عَلَيكُم بِالصَّبرِ لأِنفُسِكُم عَلى طاعَةِ اللّهِ وَالذُّلِّ لِحُكمِهِ جَلَّ ثَناؤُهُ، فَأَمّا هذَا الفَيءُ فَلَيسَ لِأَحَدٍ عَلى أحَدٍ فيهِ أثَرَةٌ، وقَد فَرَغَ اللّهُ مِن قَسمَتِهِ فَهُوَ مالُ اللّهِ، و أنتُم عِبادُ اللّهِ المُسلِمونَ، وهذا كِتابُ اللّهِ بِهِ أقرَرنا ولَهُ أسلَمنا، وعَهدُ نَبِيِّنا بَينَ أظهُرِنا، فَمَن لَم يَرضَ بِهِ فَليَتَوَلَّ كَيفَ شاءَ، فَإِنَّ العامِلَ بِطاعَةِ اللّهِ وَالحاكِمَ بِحُكمِ اللّهِ لا وَحشَةَ عَلَيهِ.
ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ فَصَلّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ بَعَثَ بِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ حِسلٍ القُرَشِيِّ إلى طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ وهُما في ناحِيَةِ المَسجِدِ، فَأَتَياهُما فَدَعَواهُما فَقاما حَتّى جَلَسا إلَيهِ ٧.
فَقالَ لَهُما: نَشَدتُكُمَا اللّهَ هَل جِئتُماني طائِعَينِ لِلبَيعَةِ، ودَعَوتُماني إلَيها و أنَا كارِهٌ لَها؟
قالا: نَعَم.
فَقالَ: غَير مُجبَرَينِ ولا مَقسورَينِ، فَأَسلَمتُما لي بَيعَتَكُما و أعطَيتُماني عَهدَكُما.
قالا: نَعَم.
قالَ: فَما دَعاكُما بَعدُ إلى ما أرى؟
قالا: أعطَيناكَ بَيعَتَنا عَلى ألّا تَقضِيَ الامورَ ولا تَقطَعَها دونَنا، و أن تَستَشيرَنا في كُلِّ أمرٍ، ولا تَستَبِدَّ بِذلِكَ عَلَينا، ولَنا مِنَ الفَضلِ عَلى غَيرنا ما قَد عَلِمتَ، فَأَنتَ تَقسِمُ القَسمَ وتَقطَعُ الأَمرَ، وتَمضِي الحُكمَ بِغَيرِ مُشاوَرَتِنا ولا عِلمِنا.
فَقالَ: لَقَد نَقَمتُما يَسيرا، و أرجَأتُما كَثيرا، فَاستَغفِرَا اللّهَ يَغفِر لَكُما. أ لا تُخبِرانِني، أ دَفَعتُكُما عَن حَقٍّ وَجَبَ لَكُما فَظَلَمتُكُما إيّاهُ؟
قالا: مَعاذَ اللّهِ!