دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٢ - ٢/ ١ فرياد عدالت و پژواك آن
قالَ: فَهَلِ استَأثَرتُ مِن هذَا المالِ لِنَفسي بِشَيءٍ؟
قالا: مَعاذَ اللّهِ!
قالَ: أ فَوَقَعَ حُكمٌ أو حَقٌّ لِأَحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ فَجَهِلتُهُ أو ضَعُفتُ عَنهُ؟
قالا: معاذَ اللّهِ!
قالَ: فَمَا الَّذي كَرِهتُما مِن أمري حَتّى رَأَيتُما خِلافي؟
قالا: خِلافُكَ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ فِي القَسمِ، إنَّكَ جَعَلتَ حَقَّنا فِي القَسمِ كَحَقِّ غَيرِنا، وسَوَّيتَ بَينَنا وبَينَ مَن لا يُماثِلُنا فيما أفاءَ اللّهُ تَعالى عَلَينا بِأَسيافِنا ورِماحِنا، و أوجَفنا عَلَيهِ بِخَيلِنا ورَجِلِنا، وظَهَرَت عَلَيهِ دَعوَتُنا، و أخَذناهُ قَسراً قَهراً مِمَّن لا يَرَى الإِسلامَ إلّا كَرهاً.
فَقالَ: فَأَمّا ما ذَكَرتُماهُ مِنَ الاستِشارَةِ بِكُما، فَوَاللّهِ ما كانَت لي فِي الوِلايَةِ رَغبَةٌ، ولكِنَّكُم دَعَوتُموني إلَيها وجَعَلتُموني عَلَيها، فَخِفتُ أن أرُدَّكُم فَتَختَلِفَ الامَّةُ، فَلَمّا أفضَت إلَيَّ نَظَرتُ في كِتابِ اللّهِ وسُنَّةِ رَسولِهِ فَأَمضَيتُ ما دَلّاني عَلَيهِ وَاتَّبَعتُهُ، ولَم أحتَج إلى آرائِكُما فيهِ ولا رَأيِ غَيرِكُما، ولَو وَقَعَ حُكمٌ لَيسَ في كِتابِ اللّهِ بَيانُهُ ولا فِي السُّنَّةِ بُرهانُهُ، وَاحتيجَ إلَى المُشاوَرَةِ فيهِ لَشاوَرتُكُما فيهِ.
و أمَّا القَسمُ وَالاسوَةُ، فَإِنَّ ذلِكَ أمرٌ لَم أحكُم فيهِ بادِئَ بَدءٍ، قَد وَجَدتُ أنَا و أنتُما رَسولَ اللّهِ ٦ يَحكُمُ بِذلِكَ، وكِتابُ اللّهِ ناطِقٌ بِهِ، وهُوَ الكِتابُ الَّذي لا يَأتيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ ولا مِن خَلفِهِ تَنزيلٌ مِن حَكيمٍ حَميدٍ.
و أمّا قَولُكُما: جَعَلتَ فَيئَنا وما أفاءَتهُ سُيوفُنا ورِماحُنا سَواءً بَينَنا وبَينَ غَيرِنا، فَقَديماً سَبَقَ إلَى الإِسلامِ قَومٌ ونَصَروهُ بِسُيوفِهِم ورِماحِهِم فَلَم يُفَضِّلهُم رَسولُ اللّهِ ٦ فِي القَسمِ ولا آثَرَهُم بِالسَّبقِ، وَاللّهُ سُبحانَهُ موفٍ السّابِقَ وَالمُجاهِدَ يَومَ القِيامَةِ