دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٦ - ٥/ ٨ گشوده شدن محاصره با وساطت امام
٥/ ٩
تَوبَةُ عُثمانَ في خِطابٍ عامٍ
١٢١٠. تاريخ الطبري عن عليّ بن عمر عن أبيه: إنَّ عَلِيّا جاءَ عُثمانَ بَعدَ انصِرافِ المِصرِيّينَ فَقالَ لَهُ: تَكَلَّم كَلاما يَسمَعُهُ النّاسُ مِنكَ ويَشهَدونَ عَلَيهِ، ويَشهَدُ اللّهُ عَلى ما في قَلبِكَ مِنَ النُّزوعِ وَالإِنابَةِ؛ فَإِنَّ البِلادَ قَد تَمَخَّضَت عَلَيكَ، فَلا آمَنُ رَكبا آخَرينَ يَقدَمونَ مِنَ الكوفَةِ، فَتَقولُ: يا عَلِيُّ اركَب إلَيهِم، ولا أقدِرُ أن أركَبَ إلَيهِم ولا أسمَعَ عُذرا، ويَقدَمُ رَكبٌ آخَرونَ مِنَ البَصرَةِ، فَتَقولُ: يا عَلِيُّ اركَب إلَيهِم، فَإِن لَم أفعَل رَأَيتَني قَد قَطَعتُ رَحِمَكَ، وَاستَخفَفتُ بِحَقِّكَ.
قالَ: فَخَرَجَ عُثمانُ فَخَطَبَ الخُطبَةَ الَّتي نَزَعَ فيها، و أعطَى النّاسَ مِن نَفسِهِ التَّوبَةَ، فَقامَ فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ بِما هُوَ أهلُهُ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ أيُّهَا النّاسُ! فَوَاللّهِ ما عابَ مَن عابَ مِنكُم شَيئا أجهَلُهُ، وما جِئتُ شَيئا إلّا و أنَا أعرِفُهُ، ولكِنّي مَنَّتني نَفسي وكَذَّبَتني وضَلَّ عَنّي رُشدي، ولَقَد سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: «مَن زَلَّ فَليَتُب، ومَن أخطَأَ فَليَتُب ولا يَتَمادَ فِي الهَلَكَةِ؛ إنَّ مَن تَمادى فِي الجَورِ كانَ أبعَدَ مِنَ الطَّريقِ» فَأَنَا أوَّلُ مَنِ اتَّعَظَ، أستَغفِرُ اللّهَ مِمّا فَعَلتُ و أتوبُ إلَيهِ، فَمِثلي نَزَعَ وتابَ، فَإِذا نَزَلتُ فَليَأتِني أشرافُكُم فَليُرُوُنّي رَأيَهُم، فَوَاللّهِ لَئِن رَدَّني الحَقُّ عَبدا لَأَستَنَّ بِسُنَّةِ العَبدِ، ولَأَذِلَّنَ ذُلَّ العَبدِ، ولَأَكونَنَّ كَالمَرقوقِ، إن مُلِكَ صَبَرَ وإن عُتِقَ شَكَرَ، وما عَنِ اللّهِ مَذهَبٌ إلّا إلَيهِ، فَلا يَعجَزَنَّ عَنكُم خيارُكُم أن يَدنوا إلَيَّ، لَئِن أبَت يَميني لَتُتابِعُني شِمالي.
قالَ: فَرَقَّ النّاسُ لَهُ يَومَئِذٍ وبَكى مَن بَكى مِنهُم، وقامَ إلَيهِ سَعيدُ بنُ زَيدٍ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَيسَ بِواصِلٍ لَكَ مَن لَيسَ مَعَكَ، اللّهَ اللّهَ في نَفسِكَ،