دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤ - ٥/ ١٠ شكستن توبه و پيمان
فَقالَ مَروانُ: بِأَبي أنتَ وامّي، وَاللّهِ لَوَدِدتُ أنَّ مَقالَتَكَ هذِهِ كانَت و أنتَ مُمتَنِعٌ مَنيعٌ فَكُنتُ أوَّلَ مَن رَضِيَ بِها و أعانَ عَلَيها، ولكِنَّكَ قُلتَ ما قُلتَ حينَ بَلَغَ الحِزامُ الطُّبْيَين، وخَلَّفَ السَّيلُ الزُّبى[١]، وحينَ أعطَى الخطَّةَ الذَّليلَةَ الذَليلُ، وَاللّهِ لَإقامَةٌ عَلى خَطيئَةٍ تَستَغِفرُ اللّهَ مِنها أجمَلُ مِن تَوبَةٍ تُخُوِّفَ عَلَيها، وإنَّكَ إن شِئتَ تَقَرَّبتَ بِالتَّوبَةِ ولَم تُقرِرْ بِالخَطيئَةِ، وقَدِ اجتَمَعَ إلَيكَ عَلَى البابِ مِثلُ الجِبالِ مِن النّاسِ، فَقالَ عُثمانُ: فَاخرُج الَيهِم فَكَلِّمهُم؛ فَإنّي أستَحيي أن أُكَلِّمُهُم.
قالَ: فَخَرَجَ مَروانُ إلَى البابِ وَالنّاسُ يَركَبُ بَعضُهُم بَعضا، فَقالَ: ما شَأنُكُم قَدِ اجتَمَعتُم كَأَنَّكُم قَد جِئتُم لِنَهبٍ؟ شاهَتِ الوُجوهُ، كُلُّ إنسانٍ آخِذٌ بِاذُنِ صاحِبِهِ، ألا مَن اريدَ، جِئتُم تُريدونَ أن تَنزِعوا مُلكَنا مِن أيدينا، اخرُجوا عَنّا، أما وَاللّهِ لَئِن رُمتُمونا لَيَمُرَّنَّ عَلَيكُم مِنّا أمرٌ لا يَسُرُّكُم، ولا تَحمَدوا غبَّ رَأيِكُمُ، ارجَعوا إلى مَنازِلِكُم؛ فَإِنّا وَاللّهِ ما نَحنُ مَغلوبينَ عَلى ما في أيدينا.
قالَ: فَرَجَعَ النّاسُ، وخَرَجَ بَعضُهُم حَتّى أتى عَلِيّا فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ، فَجاءَ عَلِيٌّ ٧ مُغضَبا حَتّى دَخَلَ عَلى عُثمانَ، فَقالَ: أما رَضيتَ مِن مَروانَ ولا رَضِيَ مِنكَ إلّا بِتَحَرُّفِكَ عَن دينِكَ وعَن عَقلِكَ، مِثلِ جَمَلِ الظّعينَةِ يُقادُ حَيثُ يُسارُ بِهِ؟ وَاللّهِ ما مَروانُ بِذي رَأيٍ في دينِهِ ولا نَفسِهِ، وَايمُ اللّهِ إنّي لَأَراهُ سَيورِدُكَ ثُمَّ لا يَصدُرُكَ، وما أنَا بِعائِدٍ بَعدَ مَقامي هذا لِمُعاتَبَتِكَ، أذهَبتَ شَرَفَكَ، وغُلِبتَ عَلى أمرِكَ.
فَلَمّا خَرَجَ عَلِيٌّ، دَخَلَت عَلَيهِ نائِلَةُ بِنتُ الفَرافِصَةِ امرَأَتُهُ، فَقالَت: أتَكَلَّمُ أو
[١]. كذا في المصدر، وفي البداية والنهاية:« جاوزَ الحزامُ الطُّبْيَين وبلغ السيلُ الزُّبى» وهو الموجود في كتب الأمثال. قال الميداني: بلغ السَّيلُ الزُّبى: هي جمع زُبْية؛ وهي حفرة تُحفر للأسد إذا أرادوا صيده، و أصلها الرابية لا يعلوها الماء، فإذا بلغها السيل كان جارفاً مجحفاً. وهو مثل يضرب لما جاوز الحدّ. وجاوز الحزام الطُّبيين: الطُّبيُ للحافر والسباع كالضرع لغيرها، وهو مثل يُضرب عند بلوغ الشدَّة منتهاها( مجمع الأمثال: ج ١ ص ١٥٨ الرقم ٤٣٦ و ص ٢٩٥ الرقم ٨٧١).