دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٨ - ٢/ ٢ كنار نهادن كارگزاران عثمان
مُعاوِيَةَ فَمُنَّهُ وعِدهُ.
فَأَبى عَلِيٌّ وقالَ: وَاللّهِ لا كانَ هذا أبَدا.[١]
١٣٤٥. شرح نهج البلاغة عن المدائني في ذِكرِ مَجلِسٍ حَضَرَ فيهِ ابنُ عَبّاسٍ ومُعاوِيَةُ: فَقالَ المُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ: أما وَاللّهِ لَقَد أشَرتُ عَلى عَلِيٍّ بِالنَّصيحَةِ فَآثَرَ رَأيَهُ، وَمضى عَلى غُلَوائِهِ، فَكانَتِ العاقِبَةُ عَلَيهِ لا لَهُ، وإنّي لَأَحسَبُ أنَّ خَلقَهُ يَقتَدونَ بِمَنهَجِهِ.
فَقالَ ابنُ عبَّاسٍ: كانَ وَاللّهِ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ أعلَمَ بِوُجوهِ الرَّأيِ، ومَعاقِدِ الحَزِم، وتَصريفِ الامورِ، مِن أن يَقبَلَ مَشورَتَكَ فيما نَهَى اللّهُ عَنهُ، وعَنَّفَ عَلَيهِ، قالَ سُبحانَهُ: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ...»،[٢] ولَقَد وَقَّفَكَ عَلى ذِكرٍ مُبينٍ، وآيَةٍ مَتلُوَّةٍ؛ قَولُهُ تَعالى: «وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً».[٣]
وهَل كانَ يَسوغُ لَهُ أن يُحَكِّمَ في دِماءِ المُسلِمينَ وفَيءِ المُؤمِنينَ، مَن لَيسَ بِمَأمونٍ عِندَهُ، ولا مَوثوقٍ بِهِ في نَفسِهِ؟ هَيهاتَ هَيهاتَ! هُوَ أعلَمُ بِفَرضِ اللّهِ وسُنَّةِ رَسولِهِ أن يُبطِنَ خِلافَ ما يُظهِرَ إلّا لِلتَّقِيَّةِ، ولاتَ حينَ تَقِيَّةٍ! مَعَ وُضوحِ الحَقِّ، وثُبوتِ الجَنانِ، وكَثرَةِ الأَنصارِ، يَمضي كَالسَّيفِ المُصلِتِ في أمرِ اللّهِ، مُؤثِرا لِطاعَةِ ربِّهِ، وَالتَّقوى عَلى آراءِ أهلِ الدُّنيا.[٤]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٣٩ وراجع مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٦٤ والكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٣٠٦ والبداية والنهاية: ج ٧ ص ٢٢٩.
[٢]. المجادلة: ٢٢.
[٣]. الكهف: ٥١.
[٤]. شرح نهج البلاغة: ج ٦ ص ٣٠١؛ بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ١٧٠.