دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠ - فصل پنجم شورش بر عثمان
الحكم بن العاص ومروان، وتسليطهما على الامّة، وزاد في ذلك أيضا بتأمير أقاربه على الأمصار، وإسرافه الفاضح من بيت المال. فأثار عمله هذا صحابة النبيّ ٦ منذ البداية، بَيْد أنّ المعارضة العامّة والنهوض والتحرّك الجماعي ضدّه حدثت في السنين الستّ الأخيرة من حكومته.[١]
في سنة (٣٣ ه) أقدم عثمان على نفي ثلّة من كبار أهل الكوفة وصالحيهم، وكان فيهم بعض الصحابة أيضا.[٢] وبعد مدّة ثار الكوفيّون في سنة (٣٤ ه) مطالبين بعزل سعيد بن العاص والي الكوفة، فلم يُصغِ عثمان إلى طلبهم، فحالوا دون دخوله مدينتهم مقاوِمين. فاضطرّ عثمان بعدئذ إلى عزله راضخا لمطالبهم وكان سعيد من أقربائه وعيّن مكانه أبا موسى الأشعري الَّذي كان يرتضيه أهل الكوفة. وفي تلك السنة تراسل الصحابة وخطّطوا للثورة على عثمان طاعنين بتصرّفاته الشاذّة. وممّا جاء في مراسلاتهم قولهم:
«إن كُنتُم تُريدونَ الجِهادَ فَعِندَنا الجِهادُ».
وبلّغ أمير المؤمنين ٧ عثمان احتجاجات الصحابة، ووعظه باسلوب ليّن لعلّه يثوب إلى رشده، ويغيّر منهجه في الحكم، ويستقيم على الطريقة، لكنّه لم يستجب وخطب خطبة شديدة اللهجة عنّف فيها المعترضين ولجأ فيها إلى التهديد.
وكتب طلحة وبعض الصحابة الآخرين كتابا إلى أهل مصر وغيرها من الأمصار الإسلاميّة يَدْعونهم فيها إلى الثورة على عثمان. وفي أعقاب هذه الدعوة وسواها، ونتيجةً لجميع ضروب الشذوذ، وعدم اعتناء عثمان باحتجاجات النّاس وانتقاداتهم تقاطر على المدينة جماعات مختلفة من مصر، والكوفة، والبصرة، وحاصروا
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٦٣.
[٢]. راجع: ص ٢٠٢( تسيير جماعة من صلحاء الامّة).