دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧٤ - ٢/ ٤ دشوارى پارهاى اصلاحات
قَد غُيِّرَتِ السُّنَّةُ، وقَد أتَى النّاسَ مُنكَرا! ثُمَّ تَشتَدُّ البَلِيَّةُ وتُسبَى الذُّرِّيَّةُ، وتَدُقُّهُمُ الفِتنَةُ كَما تَدُقُّ النّارُ الحَطَبَ، وكَما تَدُقُّ الرَّحا بِثِفالِها،[١] ويَتَفَقَّهونَ لِغَيرِ اللّهِ، ويَتَعَلَّمونَ لِغَيرِ العَمَلِ، ويَطلُبونَ الدُّنيا بِأَعمالِ الآخِرَةِ.
ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ وحَولَهُ ناسٌ مِن أهلِ بَيتِهِ وخاصَّتِهِ وشيعَتِهِ، فَقالَ: قَد عَمِلَتِ الوُلاةُ قَبلي أعمالًا خالَفوا فيها رَسولَ اللّهِ ٦ مُتَعَمِّدينَ لِخِلافِهِ، ناقِضينَ لِعَهدِهِ، مُغَيِّرينَ لِسُنَّتِهِ، ولَو حَمَلتُ النّاسَ عَلى تَركِها وحَوَّلتُها إلى مَواضِعِها، وإلى ما كانَت في عَهدِ رَسولِ اللّهِ ٦، لَتَفَرَّقَ عَنّي جُندي حَتّى أبقى وَحدي، أو قَليلٌ مِن شيعَتِيَ الَّذينَ عَرَفوا فَضلي وفَرضَ إمامَتي مِن كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ وسُنَّةِ رَسولِ اللّهِ ٦.
أ رَأَيتُم لَو أمَرتُ بِمَقامِ إبراهيمَ ٧ فَرَدَدتُهُ إلى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ رَسولُ اللّهِ ٦، ورَدَدتُ فَدَكَ إلى وَرَثَةِ فاطِمَةَ ٣، ورَدَدتُ صاعَ رَسولِ اللّهِ ٦ كَما كانَ، و أمضَيتُ قَطائِعَ أقطَعَها رَسولُ اللّهِ ٦ لأِقوامٍ لَم تُمضَ لَهُم ولَم تُنفَذ، ورَدَدتُ دارَ جَعفَرٍ إلى وَرَثَتِهِ وهَدَمتُها مِنَ المَسجِدِ، ورَدَدتُ قَضايا مِنَ الجَورِ قُضِيَ بِها، ونَزَعتُ نِساءً تَحتَ رِجالٍ بِغَيرِ حَقٍّ فَرَدَدتُهُنَّ إلى أزواجِهِنِّ، وَاستَقبَلتُ بِهِنَّ الحُكمَ فِي الفُروجِ وَالأَحكامِ، وسَبَيتُ ذَرارِيَّ بَني تَغلِبَ، ورَدَدتُ ما قُسِمَ مِن أرضِ خَيبَرَ، ومَحَوتُ دَواوينَ العَطايا، و أعطَيتُ كَما كانَ رَسولُ اللّهِ ٦ يُعطي بِالسَّوِيَّةِ، ولَم أجعَلها دَولَةً بَينَ الأَغنِياءِ و ألقَيتُ المَساحَةَ، وسَوَّيتُ بَينَ المَناكِحِ، و أنفَذتُ خُمُسَ الرَّسولِ كَما أنزَلَ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ وفَرَضَهُ، ورَدَدتُ مَسجِدَ رَسولِ اللّهِ ٦ إلى ما كانَ عَلَيهِ، وسَدَدتُ ما فُتِحَ فيهِ مِنَ الأَبوابِ، وفَتَحتُ ما سُدَّ مِنهُ، وحَرَّمتُ المَسحَ عَلَى الخُفَّينِ، وحَدَدتُ عَلَى النَّبيذِ، و أمَرتُ بِإِحلالِ المُتعَتَينِ، و أمَرتُ بِالتَّكبيرِ عَلَى
[١]. الثِّفال: جلدة تُبسط تحت رَحا اليد ليقع عليها الدقيق، ويسمّى الحجر الأسفل ثفالًا بها. والمعنى: أنّها[ الفتنة] تدقّهم دقّ الرحا للحبّ إذا كانت مُثفَّلة، ولا تُثفّل إلّا عند الطحن( النهاية: ج ١ ص ٢١٥« ثفل»).