المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - الدليل على استحباب التسليم
منها بسببه.
ولكن يرد عليه أوّلاً: بأَنَّه لو أخذ بظاهره من الحكم بالانصراف بعد الشهادتين، يلزم القول حينئذٍ بعدم وجوب الصلوات فيه، فلا يجامع بين القول باستحباب التسليم بواسطة هذا الحديث، وبين وجوب الصلوات بعد التشهّد، كما أنّ الالتزام باستحباب كليهما ممّا لا يمكن الالتزام به، لعدم معهوديّة هذا عن القائلين باستحباب التسليم كما لا يخفى، فلابدّ للفرار عن هذا المحذور من الالتزام بأنّ جملة: (تنصرف) مشيرةً إلى الانصراف بحسب حال المتعارف من الإتيان بالصلوات والتسليم، وهو المطلوب.
وثانياً: لو سلّمنا كون الظاهر هو المراد، فغايته إطلاقه، أي تنصرف سواء كان الانصراف بعد الإتيان بما هو وظيفته من الصلوات والتسليم، أو كان قبله بأن لا يأتي بالتسليم قبل الانصراف، فيقيّد إطلاقه بما دلّ على وجوب التسليم، فيحمل الانصراف على صورة الإتيان بما هو وظيفته، فيكون هو المطلوب. كما لابدّ من ذلك الحمل في ذكر الصلوات كما لا يخفى لأجل أدلّته الدالّة على وجوبها.
فعلى هذا لابدّ في تحقّق ما يوجب الانصراف: إمّا التسليم، أو غيره، أو الأعمّ منهما، والثاني معلوم البطلان كالثالث الذي ذهب اليه أبي حنيفة، فيتعيّن الأوَّل، ويكون هو المراد من الانصراف، هذا كما في «الجواهر».[١]
ولكن لا يخلو استدلاله من نقاش: لأَنَّه إذا جعل الدليل لتقييد الإطلاق هو ما يدلّ على وجوب التسليم، كما صرّح بذلك، فلا وجه حينئذٍ لذكر التردّد في
[١] الجواهر: ج ١٠ / ص ٢٩٣.