المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
الجواز، كما سنشير اليه، فلابدّ من الاتّباع، لأنّ فعلهم ظاهر في الوجوب كما قلنا ذلك مراراً، ما لم ترد قرينة مقاليّة أو مقاميّة على خلافه، كما أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في الامتثال بعد اليقين بالاشتغال بأصل السجدة، هو وجوب الاحتياط، خصوصاً في باب العبادات، إلاّ أن يثبت بالدليل عدم المنع عن الزائد، وهو هنا مفقود، كما لا يخفى.
أقول: فضلاً عمّا ذكرنا، فقد وردت روايات في تحديد موضع السجود:
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «سألته عن السجود على الأرض المرتفة؟ فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قَدْر لبنةٍ فلا بأس».[١]
المستفاد من ظاهر هذا الحديث أنّ السؤال عن جواز السجدة على الأرض المرتفعة، حيث يدلّ على أنّ المتبادر من السجدة عند السائل هو السجدة على غير المرتفع، فأجاب الإمام بالتقدير الظاهر في المنع عن البراءة عنه، المستفاد من قضيّة الشرطيّة بالنسبة إلى الزائد بواسطة مفهومه، وبالنسبة إلى الأنقص أفاد بنحو الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع، مثل: (إن رُزقت ولداً فاختنه)، حيث لا مفهوم له.
ولكن يظهر من المحقّق الهمداني عدم وجود المفهوم للشرطيّة حتّى بالنسبة إلى الزائد، فكأنّه أراد بيان المصداق للجائز من السجدة، والمفهم لعدم الجواز في الزائد هو التحديد الواقع في جواب السؤال، مع أنَّه مخالفٌ لظاهر الرواية، حيث
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١١ من أبواب السجود، الحديث ١.