المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
وسكون الموحّدة أو فتحها مع كسر الباء ـ هي المعروفة في ذلك الزمان، وقد قدّرها الأصحاب ـ كما في «الحدائق» ـ تقريباً على قَدْر أربع أصابع مضمومات، كما يؤيّده اللّبن الموجود الآن في أبنية بني العبّاس في سُرّ مَن رأى، حيث يكون قطرها متقارباً بالتقدير المذكور، خصوصاً مع نقل الأصحاب لذلك عمّن كان من أهل التثبّت والتحقيق في هكذا أمور كالفاضل الهندي وغيره.
الدليل على هذا التحديد من العلوّ:
فعن المحقّق في «المعتبر» ـ مضافاً إلى نقل الإجماع ـ بقوله: (وعليه علمائنا )، المشعر بذلك، قال: (ولأنَّه يخرج بذلك ـ أي بالأعلى من موقف المصلّي ممّا يعتدّ به مع الاختيار ـ عن الشُّبهة المنقولة عن صاحب الشرع).
وقد استشكل عليه المحقّق الهمداني في مصباحه بقوله: (وفيه: أنَّه إنّما يتّجه على القول بأصالة الاحتياط لدى الشكّ في الشرطيّة، وهو خلاف التحقيق. وأضعف منه الاستدلال عليه بمنع اسم السجود عرفاً على السجود على المرتفع بأكثر من لبنة، فإنّه مكابرة محضة، خصوصاً في التدريجي كما لا يخفى).[١]
قلنا: لا إشكال في أنّ السجدة بحسب ما ورد من فعل النَّبيّ صلىاللهعليهوآله و الأئمّة : بعده لم يكن إلاّ على مثل الحصى أو الأرض المسطّحة، أو على التراب من أرض كربلاء، ومن المسلّم أنّه لا يكون ارتفاع مثل هذه المساجد أزيد من اللّبنة ، فالإتيان بالأزيد يعدّ خارجاً عن الهيئة المنقولة، فإذاً كان فعل المعصومين : حجّة لنا، إذ لم يرد دليل على الجواز بالأزيد، لو لم نقل بورود الدليل على عدم
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة / ٣٤٤.