المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٤ - أدلّة القائلين بعدم جزئية التسليم
حيث لم يتعلّق به إلاّ الكراهة أو الإباحة، بخلاف مثل السلام فهو واجبٌ، وظهور الوجوب يكون أوّلاً وبالذّات في الجزئيّة إلاّ ما خرج بالدليل كما هو واضح.
وثانياً: يمكن دعوى عدم تصوّر دخول التسليم في الصلاة، لأَنَّه:
متصفٌ بصفة التحليل، وهي لا تجامع مع كونه من الصلاة؛ لوضوح ثبوت المنافاة بينه وبين الصلاة، مع أنَّه قد ثبت وكشف حقيقة الحال في منافاته معها؛ إمّا لكون السلام من كلام الآدميّين أو لغيره، ممّا لا يتصوّر بعد ذلك دخوله في الصلاة، ضرورة أنّ المعتبر عدم المنافيات في الصلاة لا وجودها فيها.
ولمّا ورد أنَّه تحليل الصلاة، وأنّه بالسلام تنقطع الصلاة ـ فإذاً لم يكن منافاة بين السلام وبين ما ثبت أوّلاً، إذ حاصل الدليل بقاء صفة المنافاة التي كانت ثابتة للتسليم لو أوقعه في أثنائها، وإن أذن الشارع بفعله في الآخر، ومنع سريان فساده إلى جميع أجزاء المركّب. لكن مقتضى الضابطة في كلّ منافٍ وجود غرضٍ لحال من أحوال الصلاة ـ سواءٌ قلنا بالكشف ـ لاشتراط صحّة ما مضى من أجزاء المركّب بصحّة الباقي، فالفساد في المتأخّر يكشف عن عدم الصحّة في الأوَّل ـ أو لم نقل بذلك.
إلاّ أنَّه على كلّ حال بطلان جزءٍ من الصلاة بمنافٍ من منافياتها، يقتضي بطلان الجميع، لاشتراط التركيب فيها، ولكن لمّا جعل الشارع تحليلها التسليم الذي قد عرفت أنَّه أحد المنافيات للصلاة، لم ترفع صفة أصل المنافاة عنه، كي يحتمل دخوله في الصلاة، بل يمنع عن سريان الإبطال الذي حصل به إلى ما مضى من الأجزاء و إلاّ فهو باقٍ على صفة المنافاة، وأنّ التحليل به لذلك؛ كما يؤمي إِليه