المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
الثاني هو وضع الجبهة على الأرض مع كونه منفصلاً عمّا يسجد عليه، بخلاف اليدين حيث إنّه لا مانع فيما ألصق ما تحت اليدين بهما وعلى نحو يرتفع برفعهما، ثمّ يضعهما المصلّي على الأرض، نظير الكفيّة التى يلبسها بعض الناس عادةً في الشتاء أو اثناء العمل، و المسمّى بالفارسيّة (دستكش)، حيث لا يوجب الإشكال في لبسها حين السجدة، لصدق وضع اليدين على الأرض مع مثل هذا المحمول.
ولأجل ذلك حكم صاحب «كشف الغطاء» بلزوم الانفصال وقال: (فلو استمرّ متّصلاً إلى وقت السجود مع الاختيار لم يصحّ، ولا يلزم فصله فوراً لو اتّصل حال الرفع، بل إنّما يلزم لسجودٍ آخر على الأقوى، بخلاف الستّة الباقية، وفي دلالة الإطلاق وكراهة مسح التراب ونحوه عن الجبهة ضعف، فلا يقوى على أصالة الشغل، مع أنّ ما دلّ على رفع الحصى عنها أقوى دلالة على العكس، فتأمّل جيّداً) انتهى كلامه.
و قال صاحب «الجواهر» قبله: (وقد أجاد)، حيث يدلّ كلامه على أنَّه قد قَبِلَ ذلك، كما لا يبعد كون الأمر كذلك، حيث قد يستفاد صحته من عمل الإمام المنقول في رواية علي بن بجيل، قال: «رأيتُ جعفر بن محمّد ٨ كلّما سجد فرفع رأسه أخذ الحصى من جبهته فوضعه على الأرض».[١]
و قال الهمداني في «مصباح الفقيه» بعد نقل الرواية: (ولا يخفى ما في دلالته على المدّعى من القصور، مع أنَّه من الواضح أنّ عمل الإمام يدلّ على لزوم الاتّباع، إلاّ ما ورد دليلٌ على خلافه، اللّهمّ إلاّ أن يقال بضعف سند الحديث؛ لأنّ
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١٨ من أبواب السجود، الحديث ٣.