المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣ - أحكام التشهّد
فأخاف أن يتفقدونّي؟ فقال: إذا صلّيت الثالثة فمكِّن في الأرض استيك ثمّ انهض وتشهّد، وأنت قائم، ثمّ اركع واسجد فإنّهم يحسبون أنّها نافلة».[١]
لابدّ من حمله على الضرورة من التقيّة، وغيرها ممّا لا ينافي وجوب الجلوس فيه اختياراً، فإنّ ذلك إنّما كان إذا فرض أنّ القوم قد صلّوا وأتمّوا صلاتهم، وأراد الرجل المؤمن إعادة صلاته في المغرب، فهم ربّما يحملون فعله من الجلوس في الركعة الثالثة للتشهّد، ولذلك أمرَهُ ٧بذلك لكي يوهم عليهم أنّه يتنفّل، وجعل تشهّده في حال القيام بلا جلوس فيه؛ لأجل التقيّة البيّنة فيما يوجب ذلك، مثل ما إذا كان في ضيق الوقت وغيره كما لا يخفى، لأَنَّه إن كان الوقت متّسعاً لما عادها بعد ذلك عن جلوس، ولازم ذلك الحكم بعدم جواز التشهّد في حالٍ لا يصدق عليه مسمّى الجلوس في غير حال الضرورة.
نعم، لا فرق على الظاهر بين جميع كيفيّات الجلوس من التورّك والإقعاء وغيرهما، في صدق الجلوس لإطلاق النصوص والفتاوى فما في «الحدائق» من عدم الاجتزاء بالإقعاء لعدم صدق اسم الجلوس عليه شرعاً ولا عرفاً، كما قد يؤيّده صحيح زرارة المرويّ عن «مستطرفات السرائر» نقلاً عن «كتاب حريز»، عن أبي جعفر ٧، أنَّه قال: «لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين، ولا ينبغي الإقعاء في موضع التشهّد، إنّما التشهّد في الجلوس وليس المُقعي بجالس».[٢]
في غاية الغرابة، ضرورة عدم وجود حقيقة شرعيّة بالنسبة الى الجلوس في
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٢ من أبواب التشهّد، الحديث ١.
[٢] الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب التشهّد، الحديث ١.