المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - فروع باب سجدة التلاوة
الحكم فعلاً من دون أن يكون معلوماً قبله.
وثالثاً: أيّ ملازمةٍ بين الأمرين حتّى يستنكر الإمام التفكيك؟! إذ من الجائز مشروعيّة القراءة للحائض لعدم كونها من مقوّمات الصلاة ، بل هي من السنّة، كما ورد أنّ القراءة سنّة بخلاف السجود، فإنّه مقوّم لها فيسقط بتبعها ، وحيث إنّ الصلاة ممنوعة عن الحائض فكذا السجود المقوّم لها، فأيّ مجالٍ للإنكار بعد وضوح الفرق وعدم التلازم في السقوط والثبوت؟
أقول: المورد هو المحقّق الخوئي، وكلامه لا يخلو عن وجه، وإن لم يكن جميع كلامه مقبولاً خصوصاً ما ذكره في الأخير، فإنّه لا يخلو عن إشكال .
وكيف كان، لم يكن شيئاً من المحامل ما يقنع الفقيه في رفع تعارض الدليلين في خصوص الحائض.
فالأقوى أن يُقال: إنّ ما ينبغي القول هنا هو الحكم بوجوب السجدة على الحائض في العزيمة لأحد الأمرين:
إمّا للرجوع إلى أصالة الجهة، لأنّ الحرمة التي كانت مستفادةً من النّهي في الخبرين موافقة لفتوى جمهور العامَّة وأكثرها، فلا يبعد كون صدورها عن تقيهٍ، فيحكم بتقدّم أخبار الوجوب، وسقوط أخبار الحرمة عن الحجّيّة.
وإمّا القول بثبوت المعارضة بين الطائفتين وتساقطهما بعد التعارض دون التخيير، والرجوع إلى العمومات المطلقة السابقة الدالة على إيجاب السجدة لكلّ مكلّفٍ من دون ذكر خصوص الحائض كما وقع في حديث الحذّاء وغيره.
وإن أبيت عن ذلك وقلت بعدم الرجوع إلى المرجّحات، فالمرجع بعد