بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
الطرفين قائلاً: إن النهي في صحيحة العيص وموثقة ابن الحجاج محمول على كونه من جهة أن الإتيان بصوم ثلاثة أيام متتابعات بالبدء من يوم النفر الثاني أفضل من الإتيان بصوم يومين قبل يوم العيد ويوم واحد بعد أيام التشريق الذي يوجب الإخلال بالتتابع في صيام الأيام الثلاثة.
والوجه فيه هو أن صحيحة الأزرق وخبر ابن الحجاج صريحان في الاجتزاء بصيام الأيام الثلاثة مع التفريق على الوجه المذكور، في حين أن صحيحة عيص وموثقة ابن الحجاج ظاهرتان في عدم الاجتزاء به في الصورة المذكورة، فيتعين حمل الظاهر على النص ورفع اليد عن الأول، بالبناء على الاجتزاء بصوم يومي التروية وعرفة ويوم آخر بعد أيام التشريق، وإن كان الأفضل أن يؤخر الأيام الثلاثة جميعاً ليراعي التتابع بينهما، وعلى ذلك فلا استقرار للتعارض بين الجانبين، لتصل النوبة إلى إعمال المرجحات كالترجيح بموافقة الكتاب أو البناء على تساقط الطرفين والرجوع إلى إطلاق ما دل على لزوم التتابع في صيام الأيام الثلاثة.
وهذا الكلام ـ أي الجمع الحكمي بالبيان المذكور ـ مما لا بأس به في حدّ ذاته، إلا إذا بني على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] من أن مورد الجمع بالحمل على الاستحباب أو الكراهة هو الأوامر والنواهي التكليفية، فإذا ورد دليل ظاهر في الوجوب كقوله ٧: (الغسل واجب يوم الجمعة) وورد دليل آخر نص في عدم الوجوب كقوله ٧: (الغسل في الجمعة سنة وليس بفريضة) يتجه أنه يحمل الأول بقرينة الثاني على الاستحباب، وأما في الأوامر والنواهي الإرشادية فلا معنى للحمل على الاستحباب والكراهة، كما هو الحال في المقام، فإن صحيح الأزرق وخبر ابن الحجاج ظاهران في الإرشاد إلى عدم اشتراط التتابع في المورد المذكور، أي أنه إذا صام اليوم الثامن والتاسع يمكنه أن يصوم يوماً بعد ذلك ويجزيه ذلك، في حين أن صحيحة عيص وموثقة ابن الحجاج ظاهرتان في الإرشاد إلى شرطية التتابع حتى في هذا المورد مما يقتضي
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٤٧.