بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
وجهين ..
الوجه الأول: أنه لا إطلاق لهما ليشمل العالم العامد، فهما أخص من المدعى.
قال بعض الأعلام (قدس سره) [١] : إن المستفاد من الروايتين (بيان حكم من تحقق منه صوم ذينك اليومين في الخارج أو الفرض، فحكم ٧ بأنه يجزي من حاله ذلك أن يصوم الثالث يوماً آخر .. فلعله كان إرفاقاً بلحاظ حال من جهل التتابع أو نسيه أو كان شاكاً فصام ذلك رجاء الإصابة للواقع).
وقال بعض آخر من الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (الإنصاف أنهما غير دالتين على إجزاء الصوم إلا في مورد الجهل، لأن ظاهر السؤال فيهما هو السؤال عن الصوم الواقع المتحقق، فهو سؤال عن حكم الجاهل بالموضوع كمن لا يعلم أن اليوم يوم التروية وتخيل أنه اليوم السابع، أو الجاهل بالحكم إذ العالم بالحكم لا يسأل. وعليه فهما لا تدلان على مشروعية الصوم للملتفت ابتداءً، ولا تنافيان ظهور ما دل على النهي والتحريم، بل تدلان على أنه لو وقع الصوم جهلاً صح وأجزأ).
أقول: ما أفيد متين في أصله، فإن السؤال في الروايتين لم يكن عن صوم اليومين الثامن والتاسع لمن فاته صوم اليوم السابع، وما كان الجواب بلفظ (يصومهما ويصوم يوماً آخر بعد أيام التشريق)، ليدل على عدم اشتراط التتابع في مفروض السؤال مطلقاً بل كان السؤال عمن لم يصم إلا اليومين الثامن والتاسع، ولا إطلاق له بالنسبة إلى من اعتقد اشتراط التتابع في صيام الأيام الثلاثة مطلقاً، لأن مثله لا يصوم ذينك اليومين بالرغم من اعتقاده بطلان صومهما وعدم ترتب الأثر عليه، فإن من يكون في مقام الامتثال لا يأتي بالعمل فاقداً لما يعتقد أنه شرط في صحته، إذ هو من الجهد الضائع الذي لا يقدم عليه الإنسان العاقل.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٢٧.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٤.