بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - حكم من أقام بمكة ولم يرجع إلى بلده في صيام الأيام السبعة
أن يصبر الحاج قبل الشروع في الصيام حتى يحرز وصول أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر على مغادرتهم الأراضي المقدسة مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا حاجة إلى إحراز وصولهم لو أراد البدء في الصيام قبل مضي الشهر بل يكفيه حصول الظن بوصولهم المتحقق عادة بمضي الزمان الذي يستغرقه المسير إلى ذلك البلد غالباً.
وأيضاً ما يوهمه التعبير بـ(بلدهم) في عبارته (قدس سره) من كون العبرة بوصول رفقة الحاج في سفر الحج إلى بلدهم وإن كان مغايراً لبلده ليس مقصوداً له يقيناً، فإن نصوص المسألة واضحة الدلالة على كون المناط هو وصولهم إلى بلده خاصة.
تبقى الإشارة إلى أن الشهيد الثاني (قدس سره) [١] جعل مبدأ الشهر الذي يكفي انتظاره قبل الشروع في الصيام من انقضاء أيام التشريق، ولم يظهر وجهه بل الظاهر أن مبدأه من حين مغادرة القافلة التي كان معها سواء خرجت بعد مضي أيام التشريق مباشرة أم تأخرت في ذلك بضعة أيام أم تقدمت فيه يوماً أو نحوه بأن خرجت في اليوم الثالث عشر مثلاً.
فإن المستفاد من قوله ٧ في صحيحة معاوية: ((ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله)) أنه ينتظر بمقدار ما لو كان يريد الرجوع إلى أهله لاستغرق ذلك من الوقت، وحيث إن من يخرج مع قافلة إلى الحج يعود معها أيضاً غالباً إن أراد الرجوع إلى بلده، اقتضى ذلك أن يكون مبدأ الانتظار من حين مغادرة تلك القافلة دون غيرها وإن كانت ترجع إلى البلد نفسه، فليتدبر.
الصورة الثانية: ما إذا أراد المقام في بلد آخر غير مكة ولم يرد الرجوع إلى بلده الذي أتى منه، كما إذا كان قد جاء من خراسان وأراد أن يذهب بعد الحج إلى المدينة المنورة ويقيم فيها سنة مثلاً.
وحكم هذه الصورة لم يذكر في النصوص، وإنما تعرض لها بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم).
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٦.