بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - هل يجوز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بإحرام حج التمتع؟
بل يمكن أن يقال: إنه لا يصدق أنه أتى بعمرة التمتع إلا أن يحرم للحج، لأن التمتع بمحرمات الإحرام كالطيب والنساء والثياب بعد الإحلال من إحرام العمرة أمر مشترك بين العمرة المفردة وعمرة التمتع، وإنما سميت الثانية بعمرة التمتع لأن المعتمر يتمتع بعدها بمحرمات الإحرام إلى حين الإحرام للحج، فإن لم يحرم لم تكن عمرة تمتع، ومن هنا قلنا في محله: إن من يأتي بالعمرة في أشهر الحج ولا يتبعها بالحج تكون عمرته مفردة، لا عمرة تمتع باطلة، فيلزمه الإتيان لها بطواف النساء.
والحاصل: أنه يمكن أن يقال: إن ظاهر الآية المباركة سواء بلحاظ قوله: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ أو بلحاظ قوله تعالى: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ هو لزوم كون صيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام لحج التمتع.
ولكن المذكور في كلمات غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) كفاية أن يتلبس المكلف بإحرام عمرة التمتع لكي يجوز له الإتيان بالصوم بدل الهدي، وممن قال بذلك المحقق والعلامة والمحقق الثاني والشهيد الثاني (رضوان الله عليهم) [١] وكذلك كثير من المتأخرين.
وخالف في ذلك الشهيد الأول (قدس سره) [٢] حيث قال: (ولتكن الثلاثة بعد التلبس بالحج، ويجوز من أول ذي الحجة .. وجوّز بعضهم صومه في إحرام العمرة، وهو بناءً على وجوبه بها ـ أي وجوب حج التمتع بعمرته ـ وفي الخلاف: لا يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف، ويجوز الصوم قبل إحرام الحج، وفيه إشكال).
أي إنه يشكل ما صنعه الشيخ (قدس سره) من الجمع بين أمرين: أحدهما عدم وجوب الهدي قبل إحرام الحج، وثانيهما جواز الإتيان بالصيام بدل الهدي قبل
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٧. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٠. جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٣٨. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٥.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٠.