بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - هل يجوز للمعذور كالمسافر أن يذبح في اليوم الرابع؟
وروده في قرب الإسناد ومسائل علي بن جعفر بصيغة أخرى تناسب أن يكون سؤالاً مستقلاً ومنفصلاً عن السؤال الذي قبله.
وأما ما أفيد من أن قول السائل: (قدم بعد الأضحى بيومين) ظاهر في إرادة من قدم بعد انقضاء اليومين فلا بد أن يكون قدومه في ليلة اليوم اللاحق أو في نهاره فهو غير واضح، بل لا يبعد أن يكون المنساق منه هو من قدم في ثالث أيام العيد، فالسؤال عن جواز الذبح له في هذا اليوم لا في اليوم الرابع.
وهذا ما بنى عليه العلامة المجلسي الأول (قدس سره) في شرحه الفارسي للفقيه [١] حيث قال بشأن مفاد ذيل موثقة عمار الساباطي ما ترجمته: (قال الإمام ٧: إذا كان الشخص مسافراً ووصل إلى بلده في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة يجوز أن يضحي في هذا اليوم، لأن وقته باقٍ، وأما في اليوم الثالث عشر فليس له ذلك لانقضاء وقته).
ونظيره ما أفاده المحقق النراقي [٢] قائلاً إن: (المراد باليوم الثالث: الثالث مع الأضحى الذي هو يوم القدوم، كما صرح به في موثقة الساباطي).
ولكن ليس في رواية عمار صراحة في ما أفاده، إذ يجوز أن يكون المراد باليوم الثالث الذي قدم فيه هو الثالث بعد يوم الأضحى أي اليوم الرابع عشر من الشهر، كما بنى عليه بعض الأعلام (قدس سره).
فالعمدة ـ إذاً ـ ما ذكرناه من أن التعبير بـ(قدم بعد الأضحى بيومين) لا ظهور له في إرادة القدوم بعد مضي اليوم الثاني عشر، بل المنساق منه إرادة القدوم في اليوم الثاني عشر نفسه كما هو الحال في نظائره.
مثلاً: ورد في رواية زيد الزراد [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((صام رسول الله ٦ شعبان ففصل بينه وبين شهر رمضان بيوم أو يومين ثم أوصله بشهر رمضان)) ، قلت: كيف فصل بينهما؟ فقال: ((كان ٦ يصوم فإذا
[١] لوامع صاحب قراني ج:٨ ص:٢٥٥.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣٦٧.
[٣] الأصول الستة عشر ص:٦.