بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٧ - هل يجوز للمعذور كالمسافر أن يذبح في اليوم الرابع؟
والحاصل: أن المفاد من الذيل أمر تأسيسي لا تأكيدي، وأيضاً تحديد للإجزاء في غير منى بما يجزي في منى وهو أربعة أيام.
والذي يقوى في النظر هو أن التوسعة بيوم واحد إنما هو لكونه معذوراً في السفر وغير متمكن منه، كما هو المستفاد من خصوصية السؤال، فحينئذٍ يكون الحد لذوي الأعذار أربعة أيام، ولا منافاة بين التحديد بالثلاثة في غير منى لغير ذوي الأعذار وبالأربعة لذويها، وهو الأقوى.
فمن ذلك يتضح مفاد رواية عمار الساباطي .. وفيها التصريح بظرف القدوم وهو اليوم الثالث، لأن القدوم بعد اليومين معناه القدوم بعد انقضاء اليومين سواء كان في ليلة الثالث أو في يومه، ولكنه صرح فيها بالأخير).
أقول: إن رواية علي بن جعفر قد وردت [١] في قرب الإسناد بهذه الصورة: وسألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال: ((أربعة أيام)) ، وسألته عن الأضحى في غير أيام منى؟ قال: ((ثلاثة أيام)) ، وسألته عن رجل مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أيصلح أن يضحي في اليوم الثالث؟ قال: ((نعم)) . ونحوه ما ورد في مسائل علي بن جعفر [٢] .
وعلى ذلك فلا اطمئنان بأن السؤال الأخير كان متفرعاً على ما قبله، ليقال: إنه يبعد أن يكون سؤالاً عن جواز أن يضحي المسافر العائد إلى بلده في الثالث من أيام العيد، لاتضاح الجواب عنه من جواب السؤال السابق، ولو أراد التأكد من جواز التضحية لمثله في ثاني أيام التشريق لكان من المناسب أن يوجه السؤال بصيغة أخرى، كأن يقول: (فيجوز للرجل المسافر إذا قدم بعد الأضحى بيومين أن يضحي في اليوم الثالث؟).
وبالجملة: إن عدم كون السؤال الأخير تأكيدياً لا يقتضي كونه سؤالاً عن جواز الذبح للمسافر في اليوم الثالث عشر، فإنه إنما يقتضي ذلك فيما إذا كان متفرعاً على جواب ما سبق من السؤال، ولكن لا سبيل إلى التأكد من ذلك بعد
[١] قرب الإسناد ص:٢٤٠ــ٢٤١.
[٢] مسائل علي بن جعفر ص:١٢٦ــ١٢٧.