بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٢ - جواز أن يضحي رب العائلة عن أفراد عائلته
لعياله إن شاء تركه)) .
الثانية: خبر العلاء بن الفضيل [١] عن أبي عبد الله ٧ أن رجلاً سأله عن الأضحى فقال: ((هو واجب على كل مسلم، إلا من لم يجد)) ، فقال له السائل: فما ترى في العيال؟ قال: ((إن شئت فعلت وإن شئت لم تفعل، وأما أنت فلا تدعه)) .
ولا إشكال في دلالتهما على جواز أن يضحي صاحب العيال عن عياله، ولكن في المراد بذلك وجهان ..
١ ـ إنه يضحي عنهم من دون الرجوع إليهم كما يخرج عنهم زكاة الفطرة، أي كما يجب على المكلف أن يخرج زكاة الفطرة عن من يعول به كذلك يستحب له أن يضحي عنه.
نعم إذا لم يقم بذلك يستحب للعيال أن يضحوا عن أنفسهم كما يجب عليهم أن يخرجوا زكاة الفطرة عن أنفسهم مع استجماع الشرائط إذا لم يخرجها المعيل، على كلام في ذلك مذكور في محله.
٢ ـ إنه يستحب أن يوفر لهم الأضحية ليضحوا عن أنفسهم إذا كانوا كاملين بالبلوغ والعقل، وأما غير الكامل لصغر أو جنون فهو الذي يتكفل بالتضحية عنه لا محالة.
ويمكن أن يقال: إن الوجه الأول أنسب بلفظ الروايتين، إذ ليس فيهما ما يشير إلى إرادة توفير الأضحية للعيال بل القيام بها لهم من دون التنبيه على لزوم مراجعتهم في ذلك إذا كانوا غير قاصرين.
ولكن في المقابل يمكن أن يقال: إن الوجه الثاني أوفق بما ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الأضحية واجبة على من وجد، من صغير أو كبير، وهي سنة)) ، فإنه إذا حمل التعبير بالوجوب على كون المراد به هو الثبوت ـ لما مرّ من استحباب الأضحية وعدم لزومها ـ يكون مقتضى
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٢.