بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - جواز أن يضحي رب العائلة عن أفراد عائلته
ويظهر من جمع من الفقهاء المتأخرين جواز الاشتراك في الأضحية مطلقاً أي من غير التحديد بالبقرة والبدنة، ولا بعدد معين كسبعة، ولا بحال الضرورة.
وممن يستفاد منه ذلك الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] حيث أطلق جواز التبرع بالأضحية عن المتعدد، ومنهم المحقق النائيني (قدس سره) في رسالة المناسك [٢] حيث أطلق القول بجواز الاشتراك فيها، وقد وافقه على ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٣] .
وقد مرّ في المسألة الأولى استعراض الروايات الواردة في الاشتراك في الأضحية، وقلنا: إن المعتبر منها سنداً لا يقتضي ـ بعد حمل مطلقها على مقيدها ـ أزيد من الاجتزاء بالبدنة والبقرة والجاموسة عن سبعة أشخاص مجتمعين، والاجتزاء بالكبش عن الرجل وأهل بيته. نعم هناك ما يدل على جواز الاشتراك في شاة واحدة ولو عن سبعين شخصاً، ولكن مورده ما إذا عزّت الأضاحي. ومقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المقصود هو جواز الاشتراك بمقدار ما تدعو إليه الضرورة لا أزيد من ذلك.
والحاصل: أن القول بجواز الاشتراك في أضحية واحدة مطلقاً كما ورد في كلمات عدد من الاعلام (قدَّس الله أسرارهم) لا يخلو من نظر أو منع، فليتدبر.
(المسألة الخامسة): لا إشكال ـ في الجملة ـ في جواز أن يضحي المرء عن غيره ولو من دون طلبه أو إذنه، وإنما الكلام في بعض موارده، ويقع البحث في مقامين ..
المقام الأول: في تضحية رب العائلة عن أفراد عائلته، وقد ورد فيها عدة روايات ..
الأولى: صحيحة عبد الله بن سنان [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن الأضحى أواجب على من وجد لنفسه وعياله؟ فقال: ((أما لنفسه فلا يدعه، وأما
[١] نجاة العباد ص:١٥٣.
[٢] دليل الناسك ص:٣٩٧ (المتن).
[٣] منهاج الناسكين ص:١١٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧ــ٤٨٨.