بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - هل يستحب التصدق بثمن الأضحية إذا لم يجدها ليشتريها؟
الأصحاب على الثلث تبعاً للرواية التابعة لواقعة هشام).
أقول: الرواية المشار إليها هي ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عبد الله بن عمر [١] قال: كنا بمكة فأصابنا غلاء من الأضاحي فاشترينا بدينار ثم بدينارين [ثم بلغت سبعة] [٢] ثم لم نجد بقليل ولا كثير، فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن ٧ وأخبره بما اشترينا، ثم لم نجد بقليل ولا كثير. فوقع: ((انظروا الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه)) .
وتقدم في موضع سابق [٣] أنه لا يبعد أن يكون المراد بعبد الله بن عمر راوي هذه الرواية هو عبد الله بن عمر بن بكار الحناط الذي وثقه النجاشي، وعلى ذلك يمكن الاعتماد على الرواية بطريق الكليني، إذ ليس فيه من لم يوثق، وأما بطريق الشيخ ففيه النوفلي وغيره ممن لم تثبت وثاقته، وأما الصدوق فلم يذكر في المشيخة طريقه إلى عبد الله بن عمر فروايته مرسلة.
وكيف ما كان فإن الرواية المذكورة بعد البناء على اعتبار سندها تفي بإثبات استحباب التصدق بثمن الأضحية عند عدم توفرها، كما أن مقتضاها أنه مع تصاعد قيمة الأضحية في أيام الذبح من جهة تناقص أعدادها المعروضة للبيع تدريجاً تكون العبرة في ما يتصدق به بحاصل جمع تلك القيم ثم تقسيمه على عددها، وهو الثلث في الثلاث والربع في الأربع وهكذا.
وأما ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من أنه مع اختلاف القيم يكفي التصدق بقيمة الأدنى [٤] فلم يظهر وجهه، فإنه خلاف مقتضى الرواية، ولو لم يعتمد عليها سنداً لعدم إحراز كون راويها هو الحناط الموثق فالأنسب أن تكون العبرة بأعلى القيم التي وصلت إليها الأضحية قبل أن تفقد في السوق، نعم إذا كانت آنذاك على مراتب متفاوتة إما بحسب اختلاف الأنواع
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٤٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨.
[٢] هذه الزيادة وردت في من لا يحضره الفقيه وتهذيب الأحكام، ولم ترد في الكافي، والظاهر سقوطها عنه بقرينة قوله (ع): ((انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث ..)) .
[٣] لاحظ ج:٢٠ ص:٦٠٤.
[٤] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٥٩.