بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - هل يستحب الاقتراض لتحصيل الأضحية إذا لم يكن واجداً لثمنها؟
لتحصيل الأضحية.
قال الشهيد الأول (قدس سره) [١] : (يستحب الاقتراض للأضحية، فإنه دين مقضي).
ومثله ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] إلا أنه نسبه إلى الرواية قائلاً: (روي استحباب الاقتراض لها وأنه دين مقضي)، ونظره إلى ما رواه الصدوق في العلل [٣] مسنداً وفي الفقيه [٤] مرسلاً عن أبي الحسن موسى ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ لأم سلمة، وقد قالت له: يا رسول الله يحضر الأضحى وليس عندي ما أضحي به فأستقرض وأضحي؟ قال: فاستقرضي، فإنه دين مقضي)) .
ولكن هذه الرواية غير معتبرة سنداً، فإن في طريقها عبيد الله بن عبد الله، والظاهر أنه الملقب بالدهقان الذي ضعفه النجاشي، وفيه أيضاً موسى بن إبراهيم، ويبدو أنه المروزي الذي لا توثيق له، وكذلك موسى بن جعفر البغدادي، وهو غير موثق أيضاً. ومن الغريب بعد هذا كله تعبير العلامة المجلسي الأول (رحمه الله) [٥] عنها بـ(ما رواه الصدوق في القوي ..).
وهناك رواية أخرى أوردها الصدوق في العلل [٦] أيضاً، وهي ما رواه بإسناده عن شريح بن هاني عن علي ٧ أنه قال: ((لو علم الناس ما في الأضحية لاستدانوا وضحوا)) ، وهذه الرواية أيضاً غير تامة السند، لعدم ثبوت وثاقة عدد من رواتها، فلا سبيل إلى التعويل عليها.
وبذلك يظهر الإشكال في ما ورد في كلام بعض الأعلام [٧] من استحباب
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٩.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣١٨.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤٠. وفيه: (نحضر الأضحى)، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار (ج:٩٦ ص:٢٩٧) عن العلل.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٣٨، ٢٩٢.
[٥] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:١٥١.
[٦] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤٠.
[٧] مناسك الحج والعمرة ص:٢٠٠.