بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٠ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
المتقدم فيهما ـ إذ لم يرد في شيء من الروايات ما يقتضي اشتراط مباشرة المستحق في تسلم ما يعطى له من الهدي.
وأما ما ذكره السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] من أن (الأصح عدم جواز التوكيل في قبض ذلك ـ أي ما يعطى لمستحق الهدي ـ كما لا يصح التوكيل في قبض الزكاة) فلا يعرف له وجه صحيح، فإنه (قدس سره) لم يقم عليه دليلاً في باب الزكاة وإنما اكتفى بذكر ما أورده ابن إدريس (قدس سره) [٢] حيث قال: (قال بعض أصحابنا: ويجوز من أهل السهام ـ يعني سهام الزكاة ـ التوكيل في قبضها. وقال ابن البراج من أصحابنا: لا يجوز ذلك، وهو الذي يقوى في نفسي)، ثم استدل بثلاثة وجوه، قائلاً: (لأنه لا دليل عليه، فمن ادعاه فقد أثبت حكماً شرعياً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة له. وأيضاً فالذمة مرتهنة بالزكاة، ولا خلاف بين الأمة أن بتسليمها إلى مستحقها تبرأ الذمة بيقين، وليس كذلك إذا سلمت إلى الوكيل، لأن الوكيل ليس هو من الثمانية أصناف بغير خلاف. ولأن الزكاة والخمس لا يستحقها واحد بعينه، ولا يملكها إلا بعد قبضه لها، فيتعين له ملكها، والوكيل لا يستحق إلا ما تعين ملكه للموكل واستحق المطالبة به، وكل واحد من أهل الزكاة والخمس لا يستحق المطالبة بالمال، لأن الإنسان مخير في وضعه فيه أو في غيره، فلا يجبر على تسليمه إليه).
هذه هي الوجوه التي اعتمد عليها ابن إدريس (رحمه الله) في باب الزكاة، وأشار إليها السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٣] ، ولكن لا يتم شيء منها ..
أما الوجه الأول فقد يناقش فيه بما ذكره المحقق القمي (قدس سره) [٤] من أن عمومات الوكالة غير قاصرة عن الشمول للمقام، ونحوه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] هنا مما تقدم نقله في أول الكلام.
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٥.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٨٢.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٥ ص:٣٠١.
[٤] غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام ج:٤ ص:٢٠٨.
[٥] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤١.