بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - لا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير مباشرة بل يجوز إعطاؤه إلى وكيله
نصه [١] : (ذكروا أن بإمكان الحاج أن يتوكل عن فقير مؤمن ولو في بلده فيقبض الحاج ثلثه نيابة عنه، وبذلك يؤدي الوظيفة الشرعية).
ثم علق عليه مناقشاً بقوله: إن (إطعام البائس الفقير الذي يأمر به القرآن الكريم لا ينطبق عرفاً على تقبل الحاج للثلث نيابة عن فقير يبعد عن منى مئات الفراسخ، ولا يحصل على شيء من الذبيحة، فإن المأمور به عنوان الإطعام لا مجرد إنشاء التمليك). وقد وافقه على هذا الكلام بعض من تأخر عنه [٢] .
أقول: لا ينبغي الريب في أن الإطعام في موارد ذكره في الكتاب العزيز والروايات الشريفة أعم من أن يكون بتسليم الطعام إلى الفقير وأن يكون بإشباع الفقير من الطعام، ما لم تكن قرينة على إرادة أحد النحوين بخصوصه.
ومن موارد إرادة الأعم منهما في الآيات الشريفة ما ورد في كفارة حنث اليمين وكفارة الظهار، حيث لا إشكال نصاً وفتوى في كفاية تسليم الطعام للمساكين فيهما كما يجزي إشباعهم من الطعام.
ففي كفارة حنث اليمين قال تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، وقد ورد في صحيحة الحلبي [٣] قوله ٧: ((يطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق)) ، وورد في صحيحة محمد بن قيس [٤] قوله ٧: ((أطعم عشرة مساكين، لكل مسكين مد)) ، حيث يلاحظ أن الإمام عدّ تسليم كل مسكين مداً مصداقاً للإطعام المأمور به في الآية الكريمة مما يقتضي عدم اختصاصه بالإشباع.
وفي كفارة الظهار قال تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، وقد ورد في معتبرة أبي بصير [٥] في من ظاهر ولم يتمكن من العتق والصيام أنه قال له النبي ٦: ((فأطعم ستين مسكيناً. قال: ليس عندي. فقال له رسول الله ٦:
[١] موجز أحكام الحج ص:٥٣.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٦٢.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٤٥١ــ٤٥٢.
[٤] الكافي ج:٧ ص:٤٥٢.
[٥] الكافي ج:٦ ص:١٥٥.