بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - حكم غير اللحم مما يؤكل أو لا يؤكل من الهدي
للسلاخ من جهة أنه مما لا يؤكل ولا يطعم.
وأما ما ورد في موثقة إسحاق بن عمار من جواز إخراج الجلد من الحرم فلا يدل على جواز التصرف فيه بالبيع أو جعله أجرة للجزار، إذ يمكن أن لا تجوز الاستفادة منه إلا بجعله مصلى أو جراباً ونحو ذلك على كل حال.
وبالجملة: ليس في مقابل صحيحتي ابن البختري ومعاوية الدالتين على النهي عن إعطاء جلد الهدي للجزار أجرة على عمله سوى معتبرة يحيى الأزرق الدالة على جواز ذلك.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الجمع العرفي بينهما هو حمل النهي الوارد في الصحيحتين على الكراهة، وكون المستحب هو التصدق بجلد الهدي، حتى إنه لو أراد أن يتصرف به لنفسه كأن يجعله جراباً أو نحوه فالأفضل أن يتصدق بثمنه كما ورد ذلك في صحيحة علي بن جعفر في مطلق الأضاحي.
ولا يبعد أن يكون حكم العظام وسائر ما لا يؤكل من أجزاء الهدي والأضحية حكم الجلد، بقرينة التعليل المذكور في معتبرة الأزرق، بل يمكن إلحاقها به في الحكم المزبور من جهة الاطمئنان بعدم الخصوصية أو بالأولوية القطعية، فليتأمل.
(المورد الثالث): الكبد والرئة والأحشاء الداخلية والرأس والغضاريف ونحوها مما يؤكل وليس من اللحم.
وقد ظهر بما تقدم أن مقتضى القاعدة فيها هو عدم جواز بيعها أو جعلها أجرة للجزار ونحو ذلك، وحيث لم يرد في موردها رواية تدل على الجواز فلا بد من الجري فيها على وفق القاعدة.
بل يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق صحيحة سيف التمار [١] الواردة في هدي السياق: ((أطعم أهلك ثلثاً، وأطعم القانع والمعتر ثلثاً، وأطعم المساكين ثلثاً)) ، ومعتـبرة شعيب العـقرقـوفي [٢] الواردة في هـدي الـسـياق أيضـاً: ((كـل ثلثاً،
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.