بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - حكم غير اللحم مما يؤكل أو لا يؤكل من الهدي
من أجلال الهدي إلى الجزار أي أجرة لعمله، وورد في صحيحة معاوية بن عمار النهي بمثل ذلك فيها وفي القلائد، والأمر بالتصدق بهما جميعاً، ومرّ أنه لا يبعد أن يكون مورد هذه الصحيحة هو الهدي ولا أقل من إجمالها وعدم القرينة على شمولها للأضحية المستحبة.
وبذلك يعلم أن ما ربما يظهر من ابن سعيد الحلي والشهيد الأول (قُدّس سرُّهما) من حمل ما ورد من الأمر بالتصدق بالجلال على الاستحباب وجعل مورده هو الأضحية المستحبة مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن مورد صحيحة ابن البختري هو الهدي بل هو أيضاً مورد صحيحة معاوية أو القدر المتيقن من موردها، فمقتضى الجمود على ظاهرهما هو منع صاحب الهدي من التصرف في جلاله وقلائده بغير التصدق كأن يجعله أجرة للجزار.
نعم يمكن أن يقال: إنه إن ثبت في جلد الهدي جواز جعله أجرة للجزار ـ كما سيأتي ـ يتعين حمل ما دل على النهي عن مثل ذلك في الجلال والقلائد على الكراهة، إذ يستبعد جداً أن يجوز لصاحب الهدي أن يتصرف في جلده وهو جزء منه بجعله أجرة لمن يسلخه، ولا يجوز له التصرف في جلاله وقلائده وهي ليست بجزء له بمثل ذلك.
وبالجملة: الأقرب جواز التصرف في جلال الهدي وقلائده ولو بجعلها أجرة للجزار، وإن كان الأفضل الأحوط أن يتصدق بها.
(المورد الثاني): الجلد ونحوه مما لا يؤكل كالعظام.
ومقتضى القاعدة عدم جواز التصرف فيها ببيع أو نحوه، لأنها من أجزاء الهدي، ولذلك فإن النهي عن إعطاء الجلد للجزار ـ أي أجرة على عمله ـ في صحيحتي حفص بن البختري ومعاوية بن عمار إنما هو على وفق القاعدة.
ولكن مقتضى صحيحة يحيى الأزرق هو جواز ذلك، فإنها واردة في الضحية وهي ـ كما مرّ مراراً ـ أعم من هدي التمتع والقِران، بل يمكن أن يقال: إنه لا مجال لحملها على خصوص الأضحية المستحبة بقرينة استشهاد الإمام ٧ فيها بالآية المباركة: ﴿فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا﴾ على جواز جعل الجلد أجرة