بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - ما يعتبر في مصرف ثلث الهدية
التراب إلا أن ترحمه)) ، وقوله ٧ في خبر يعقوب بن شعيب الحداد المتقدم: ((ما لغيرهم إلا الحجر)) ، مضافاً إلى إطلاق صحيحة علي بن بلال: ((لا تعط الصدقة والزكاة إلا لأصحابك)) .
ولكن تقدم أن روايتي ابن أبي يعفور ويعقوب بن شعيب لا دلالة فيهما على اشتراط الإيمان في ثلث الصدقة من الهدي فكيف بثلث الهدية منه؟! وأما صحيحة ابن بلال فمقتضى الاستدلال بها هو كون الهدي بتمامه صدقة وإن جاز أن يأكل المهدي ثلثه ويهدي ثلثاً آخر.
ولكن هذا خالٍ من الدليل، بل أقصى ما ورد هو كون الأضاحي ـ ومنها الهدي ـ قرباناً لله تعالى كما في خبر السكوني [١] عن جعفر بن محمد عن أبيه ٧: ((إن علياً سئل هل يطعم المساكين في كفارة اليمين من لحوم الأضاحي؟ قال: لا، لأنه قربان لله تعالى)) .
وبالجملة: عنوان الهدي لا يقتضي أزيد من كون ما يقدم في حج التمتع أو غيره هدية إلى الكعبة المعظمة أو مكة المكرمة أو الحرم المكي، والذبح أو النحر اللاحق لا يوجب أزيد من كون المذبوح أو المنحور قرباناً لله تعالى كما عبر به في الخبر، أقصى الأمر أنه ثبت لزوم التصدق بما لا يقل عن ثلثه على الفقراء والمساكين، وأما انطباق عنوان الصدقة عليه بتمامه فهو مما لا شاهد عليه.
فالنتيجة: أن الأقرب عدم اشتراط الإيمان في مصرف ثلث الهدية، لإطلاق قوله ٧ في معتبرة شعيب العقرقوفي: ((واهد ثلثاً)) ، مضافاً إلى ما مرّ من أن الأوجه عدم اشتراطه في ثلث الصدقة، مما يقتضي عدم اشتراطه في ثلث الهدية بالأولوية القطعية.
هذا في ما يتعلق باشتراط الإيمان فيه، وأما اشتراط الإسلام فربما يستدل له بصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ٧ أنه ((كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي)) بناءً على كون المراد بالكراهة فيها هو الحرمة كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في نظائر المقام.
[١] الكافي ج:٧ ص:٤٦١ــ٤٦٢. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٨.