بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
إعطاء زكاة الفطرة إلى المخالف إذا لم يعثر على المستحق من المؤمنين مع ما ورد في الزكاة من التشديد بعدم إعطائها لغير الموالي جاز مثل ذلك في ثلث الصدقة من الهدي بطريق أولى.
وبذلك يظهر النظر في استدلال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] على عدم اشتراط الإيمان في مصرف الهدي بأنه لو كان معتبراً مع ندرته في تلك الأمكنة والأزمنة للزم إما سقوط وجوب الهدي أو التكليف بالمحال.
وجه النظر أنه لو كان معتبراً فإنما هو مع التمكن من رعايته، ولا يلزم منه شيء من الأمرين.
هذا كله في اعتبار الإيمان في مصرف هذا الثلث، ولو بني على عدم اعتباره فينبغي البحث عن اعتبار الإسلام فيه فأقول: إن التزم بتمامية دلالة معتبرة هارون بن خارجة المتقدمة على عدم اعتبار الإيمان في مصرف ثلث الصدقة من الهدي كان مقتضى ذلك جواز الإعطاء منه حتى لمنتحلي الإسلام، حيث مرّ أن الحرورية إنما كانوا من النواصب المحكومين بالكفر وإن انتحلوا الإسلام. نعم لا دلالة في الرواية على جواز الإعطاء منه للكافر الذي ليس بمنتحل للإسلام سواء اليهودي أو النصراني أو غيرهما كالملحد مثلاً.
وعلى العكس منها فإن مقتضى موثقة إسحاق بن عمار: ((ولا تصدقوا بشيء من نسككم إلا على المسلمين)) هو عدم جواز التصدق من الهدي على غير المسلم، إما من جهة شمول لفظ النسك للهدي، وإما من جهة الأولوية القطعية لو كان المقصود به هو خصوص الأضحية المستحبة، ولكن إطلاق هذه الرواية لمنتحلي الإسلام غير واضح، ولا سيما بملاحظة خبر الحسين بن علوان: ((أن علياً كان يأمر مناديه بالكوفة أيام الأضحى أن لا يذبح مناسككم ـ يعني نسككم ـ اليهود والنصارى، ولا يذبحها إلا المسلمون)) ، بناءً على ما تقدم من ترجيح كون الأصل فيهما واحداً.
ومهما يكن فإن موثقة إسحاق تامة الدلالة على اشتراط الإسلام في
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٠.