بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
الاجتزاء بدفع غير الزكاة من الهدي ونحوه إلى غير أهل الولاية.
والمظنون قوياً أن ما ورد في المقطع الثاني من صحيحة عمر بن أذينة المتقدمة من قوله: (وقال: ((كل عمل عمله ..)) ) إنما كان جواباً عن سؤال مماثل لما ورد في صحيحة الفضلاء المذكورة، وقد تم حذف السؤال بزعم الاستغناء عنه بما ورد في المقطع الأول من الرواية.
ويشهد لهذا قوله ٧ في ذيل المقطع المذكور: ((وأما الصلاة والحج والصيام فليس عليه قضاء)) ، فإن تخصيص هذه العبادات الثلاث بالذكر يناسب جداً كونها مذكورة بعناوينها في سؤال الراوي كما ورد كذلك في صحيحة الفضلاء.
وبالجملة: لا اطمئنان بأن المقطع الثاني من صحيحة عمر بن أذينة عن بريد حسب نقل الشيخ أو ما كتبه الإمام ٧ إلى ابن أذينة مباشرة حسب نقل الكليني كان كلاماً مبتدءاً غير ما ورد في صحيحة الفضلاء ـ المسبوق بالسؤال المذكور ـ بل المظنون قوياً كون الأصل فيهما واحداً، ولا سيما مع كون ابن أذينة هو الراوي لها أيضاً وكون بريد بن معاوية أحد الفضلاء الراوين لها عن الإمام ٧.
وعلى هذا فلا سبيل إلى الاستدلال بالصحيحة المتقدمة على عدم اشتراط الإيمان في مصرف ثلث الصدقة من الهدي، إذ لعل الإمام ٧ إنما اقتصر على استثناء الزكاة مما لا تجب إعادته على المستبصر، لعدم تضمن السؤال غيرها مما تجب فيه الإعادة، فليتدبر.
وثانياً: إن مقتضى صحيحة علي بن بلال كون الصدقات الواجبة كالزكاة في عدم جواز أن يعطى منها لغير الموالي، فمقتضى الصناعة رفع اليد عن عموم صحيحة بريد في عدم وجوب الإعادة على المستبصر إلا في الزكاة بإلحاق الصدقات الواجبة بها، من جهة أن وجوب الإعادة فيها قد علل بأنه وضعها في غير موضعها، وهو أهل الولاية، فلما ثبت بموجب صحيحة ابن بلال انطباق التعليل المذكور على سائر الصدقات الواجبة يتعين إلحاقها بالزكاة في وجوب