بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
الزمخشري [١] : (العز في القناعة والذل في القنوع).
ويظهر من بعض اللغويين الجمع بين المعنيين، فقد حكى الجوهري [٢] عن الفراء أنه قال: القانع (هو الذي يسألك، فما أعطيته قبله).
وقال الراغب [٣] : (القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال، ويرضى بما يأتيه عفواً).
ويشهد لكون القانع بمعنى السائل ـ مضافاً إلى ما أورده الخليل من شعر الشماخ ـ قول عدي بن زيد:
وَما خُنتُ ذا عَهدٍ وَأُبتُ بِعهدِهِ * * * وَلَمْ أَحْرِمِ المُضْطَرَّ إِذ جاءَ قانِعاً
يعني سائلاً، كما نص عليه أبو عبيد القاسم بن سلام [٤] .
ويشهد له أيضاً ما أورده الطبري [٥] من قول لبيد:
وأعْطانِي المَوْلى عَلى حِينَ فَقْرِهِ * * * إذَا قالَ أبْـصِرْ خَـلَّتِـي وَقُنُوعـي
ويوجد التعبير بالقنوع بهذا المعنى في كثير من أشعار العربية، ومن ذلك قول مهيار الديلمي (رحمه الله):
تَلومُ على النزاهة وهي تدري * * * بأنّ قناعتي حَسَمَتْ قُنُوعي
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه إن أمكن ترجيح الوجه الأخير أي كون القانع في الآية الشريفة من القنوع بمعنى السؤال فهو إن لم يقتض كون من يطعَم محتاجاً فلا أقل من دلالتها على ادعائه للحاجة، فلا يصدق إطعام القانع فيما إذا أطعم من لم يسأله ولم يظهر منه ادعاء الحاجة، كما إذا بادر إلى إرسال بعض هديه إلى أحد أصدقائه الأغنياء.
وأما إذا لم يمكن ترجيح الوجه المذكور من جهة الروايات المتعددة المتقدمة الظاهرة في إناطة صدق القانع بالرضا بما أُعطي له من دون اعتبار
[١] أساس البلاغة ص:٧٩٣.
[٢] الصحاح ج:٣ ص:١٢٧٣.
[٣] مفردات ألفاظ القرآن ص:٦٨٥.
[٤] غريب الحديث ج:٢ ص:١٥٦.
[٥] تفسير الطبري ج:١٧ ص:٢٢٤.