بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - هل يعتبر التوالي في صيام الأيام الثلاثة؟
عن صوم ثلاثة أيام في الحج والسبعة، أيصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: ((يصوم الثلاثة لا يفرق بينها، والسبعة لا يفرق بينها، ولا يجمع السبعة والثلاثة جميعاً)) .
وهذه الرواية غير تامة السند، لأن في سندها محمد بن أحمد العلوي وهو ممن لم يوثق. نعم بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على حسنه بدعوى دلالة كلام النجاشي في ترجمة العمركي بن علي البوفكي على أنه كان من شيوخ أصحابنا. ولكن مرّ [١] في موضع آخر الخدش في دلالته على ذلك.
مضافاً إلى أن توصيف الشخص بأنه من شيوخ أصحابنا لا يقتضي حسنه من حيث النقل والرواية، فقد عدّ النجاشي [٢] عبد الله بن حماد الأنصاري من شيوخ أصحابنا، وقال ابن الغضائري [٣] : (حديثه يعرف تارة وينكر أخرى ويخرج شاهداً)، فليتأمل.
وذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) في بعض كلماته [٤] : أن (محمد بن أحمد العلوي غير معلوم الحال، لكن كثيراً ما يصف العلامة الروايات الواقع في طريقها بالصحة، ولعل ذلك شهادة منه بتوثيقه).
وعلق على كلامه الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٥] بقوله: (لا يخفى ما فيه من الوهن .. ولكن هذه عادتهم .. أنهم إذا احتاجوا إلى العمل بالخبر الضعيف باصطلاحهم لضيق الخناق تستروا بمثل هذه الأعذار الواهية).
أقول: قد مرّ في بحث سابق [٦] أن تصحيحات العلامة (قدس سره) للطرق والأسانيد في ثنايا كتبه الفقهية أو في خاتمة الخلاصة لا يمكن التعويل عليها في إثبات وثاقة من لم يوثقه في الخلاصة، لأنها تعتمد ـ كلاً أو في الأعم الأغلب ــ
[١] لاحظ ج:١٨ ص:٨١٨.
[٢] رجال النجاشي ص:٢١٨.
[٣] رجال ابن الغضائري ص:٧٨ــ٧٩.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥٩.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٥٥.
[٦] قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٢٧.