بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
السابع، ومقتضى الفهم العرفي جعل الأول قرينة على إرادة الاستحباب من الثاني، إذ ليس لذاك محمل يناسب إرادة الوجوب من هذا، فيتعين إعمال العكس تفادياً لعدم الانسجام بين صدر الرواية وذيلها.
والنتيجة: تمامية دلالتها على جواز البدء في صيام الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة ولكن المستحب أن يؤخره إلى حلول اليوم السابع، فليتأمل.
هذا في ما يتعلق بدلالة الرواية.
وأما اعتبارها فهو مبني على حجية مراسيل الصدوق في المقنع لما ذكره في مقدمته بقوله [١] : (وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يمل قارئه، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجوداً مبيناً عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات (رحمهم الله)) . بدعوى أن مقتضاه أن كل ما ورد في هذا الكتاب مروي بطريق الثقات، وهو شهادة إجمالية بوثاقة جميع من توسطوا بينه وبين الإمام ٧ في كل رواية اعتمدها في ما أورده فيه. وهذا المقدار يكفي في اعتبارها، لأنه بمنزلة قول الثقة: (حدثني الثقة) مجملاً.
ولكن يلاحظ عليه ـ مضافاً إلى ما مرّ في موضع آخر [٢] من الخدش في الاعتداد بقول الثقة: (حدثني الثقة) على إطلاقه ـ أنه لا يحتمل أن يكون مقصود الصدوق (قدس سره) بعبارته المتقدمة هو أن جميع الرواة في أسانيد الروايات التي اعتمدها في كتاب المقنع هم من العلماء الفقهاء الثقات، فإن هذه الأوصاف لا تجتمع عادة في سلسلة الرواة جميعاً إلا في النادر من الروايات، فالمتعين أن يكون مقصوده (رحمه الله) هو أن الروايات التي عمل بها في هذا الكتاب قد صححها واعتمدها المشايخ الفقهاء الثقات المعبر عنهم بنقاد الأحاديث، على ما علم من دأب السابقين من الاكتفاء بذلك في العمل بالروايات، ولهذا شواهد تعرضت لها في مقام آخر.
[١] المقنع ص:٥.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:١٤٤ ط:٢.