بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - الروايات التي استدل بها على جواز تقديم الثلاثة في أول ذي الحجة
العشر فحسن)) .
وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على المطلوب إلا أنه لا عبرة بها سنداً كما هو واضح.
(الرواية الرابعة): مرسلة الصدوق عن معاوية بن عمار أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن رجل دخل متمتعاً في ذي القعدة وليس معه ثمن هدي. قال: ((لا يصوم ثلاثة أيام حتى يتحول الشهر)) .
وهذه الرواية استدل بها بعض الأعلام (قدس سره) [١] قائلاً: إنها تدل (على الجواز بمجرد تحول شهر ذي القعدة إلى شهر ذي الحجة، فيجوز التقديم في العشر الأول).
ويبدو أنه (طاب ثراه) اعتمد في نقلها على الوسائل [٢] ، ولم يرجع إلى مصدرها وهو المقنع [٣] ، فإن لها فيه ذيلاً، وهو قوله: (فإن تحول الشهر يصوم قبل يوم التروية بيوم، ويوم التروية، ويوم عرفة).
ويمكن أن يقال: إن مقتضى هذا الذيل هو عدم جواز الشروع في صيام الثلاثة بمجرد دخول شهر ذي الحجة، بل لا بد من الانتظار إلى حلول اليوم السابع.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو لم يجز الشروع في صيام الأيام الثلاثة بمجرد انتهاء شهر ذي القعدة والتحول إلى ذي الحجة لم يكن وجه لإناطة جواز الصوم بتحول الشهر، بل كان ينبغي أن يقول ٧: (لا يصوم ثلاثة أيام إلا قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة).
وبعبارة أخرى: إن قوله ٧: ((لا يصوم ثلاثة أيام حتى يتحول الشهر)) ظاهر في أن لتحول الشهر دوراً في جواز الصيام، في حين أن قوله ٧: ((فإن تحول الشهر يصوم يوم التروية ..)) ظاهر في عدم جواز الصوم قبل اليوم
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٣٤.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٩٩.
[٣] المقنع ص:٢٨٤.