بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - هل يجب على المتمتع أن يأكل من هديه؟
الهدي مطلقاً، فلتلاحظ معتبرة عبد الرحمن [١] ومرسلة أحمد بن محمد [٢] وصحيحة معاوية بن عمار [٣] وخبر عبد الملك القمي [٤] وخبر السكوني ومعتبرة الكاهلي [٥] وخبر الجعفريات [٦] .
وثالثاً: أن ما أفاده (قدس سره) من أنه حتى لو ثبت تحريم أهل الجاهلية للأكل من نسكهم فإنه لا يؤثر في ظهور الأمر بالأكل في الوجوب، بدعوى أن الإسلام نسخ أحكام الجاهلية وألغاها برمتها مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لا دليل على أن الإسلام ألغى جميع الأحكام التي كانت سائدة في زمن الجاهلية، ولا سيما أن جملة منها كانت مما بقي لهم من شريعة إبراهيم ٧ كما ورد ذلك في بعض النصوص.
ففي معتبرة أبي بصير [٧] عن أبي جعفر ٧ قال: ((ولم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت، ويقيمون للناس حجهم وأمر دينهم، يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد، فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم .. وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله من النكاح، إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت ـ يعني الزواج بابنة الأخت على الخالة ـ والجمع بين الأختين، وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة، إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وحجهم من الشرك)) .
نعم ورد في بعض الأخبار [٨] أن النبي ٦ قال في يوم فتح مكة: ((كل دم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٤ــ٢٢٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٤.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٥.
[٦] الجعفريات ص:٧٤.
[٧] الكافي ج:٤ ص:٢١٠ــ٢١١.
[٨] معاني الأخبار ص:٢٠٧.